كتاب منهاج المسلم

ولكَ الحمدُ، ثمَّ قامَ فاقترأَ قراءةً طويلةً هيَ أدنَى منَ القراءةِ الأولَى، ثم كبرَ فركعَ ركوعًا هوَ أدنَى منَ الرُّكوعِ الأولِ، ثمَّ قالَ: سمعَ اللّهُ لمنْ حمدهُ، ربَّنَا ولكَ الحمدُ، ثمَّ سجدَ، ثم فعلَ فِي الركعةِ الأخرَى مثلَ ذلكَ حتَّى استكملَ أربعَ ركعاتٍ (ركوعاتٍ) وأربعَ سجداتٍ، وانجلتِ الشمسُ قبلَ أنْ ينصرفَ ثمَّ قامَ، فخطبَ النَّاسَ، فأثنَى علَى اللّهِ بمَا هوَ أهلهُ، ثمَّ قالَ: إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ منْ آياتِ اللّهِ عز وجل لَا يخسفانِ لموتِ أحدٍ ولَا لحياتهِ، فإذَا رأيتموهمَا، فافزعُوا للصَّلاةِ" (¬1).

4 - خسوفُ القمرِ:
الصَّلاةُ فِي خسوفِ القمرِ، كالصَّلاةِ فِي كسوفِ الشَّمس، لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فإذَا رأيتموهَا فافزعُوا للصلاةِ". غيرَ أنَّ بعضَ أهلِ العلمِ رأوْا أنَّ صلاةَ خسوفِ القمرِ كسائرِ النَّوافلِ تصلَّى أفرادًا فِي البيوتِ والمساجدِ فلَا يجمعُ فيهَا؛ وذلكَ لأنَهُ لم يثبتْ أنْ رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - جمعَ النَّاس فيهَا، كمَا فعلَ فِي كسوفِ الشمسِ.
هذَا والأمرُ واسعٌ، فمنْ شاءَ جمعَ، ومنْ شاءَ صلَّى منفردًا، إذِ المطلوبُ أنْ يفزعَ المسلمونَ للصلاةِ والدُّعاء رجالاً ونساءً ليكشفَ اللّهُ مَا بهمْ.

المادَّةُ الرابعةَ عشرةَ: فِي صلاةِ الاستسقاءِ:
1 - حكمهَا:
صلاةُ الاستسقاءِ سنَّةٌ مؤكَّدةٌ، فعلهَا رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأعلنهَا فِي النَّاسِ وخرجَ لهَا إلَى المصلى. قالَ عبدُ اللّهِ بنُ زيدٍ: "خرجَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يستسقِي، فتوجَّهَ إلَى القبلةِ وحوَّلَ رداءهُ، ثمَّ صلى ركعتينِ، جهرَ فيهمَا بالقراءةِ" (¬2).

2 - معناهَا:
وهيَ طلبُ السقْي (¬3) منَ اللّهِ عز وجل للبلادِ والعبادِ بالصَّلاةِ والدّعاءِ، والاستغفارِ عندَ حصولِ الجدبِ.
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1، 3، 17، 21، 28، 29) كتاب الكسوف، وأكثر الروايات بلفظ رأيتموها بالإفراد؛ لأن اجتماع كسوف الشمس مع خسوف القمر في وقت واحد محال.
(¬2) رواه أبو داود (1166).
(¬3) سببُ الجدبِ وقلةِ المطرِ الذنوبُ وكثرةُ المعاصِي، يشهدُ لذلكَ قولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "لم يُنْقِصْ قومٌ المكيالَ والميزانَ إلاَّ أخذُوا بالسنينَ وشدة المؤونةِ وجورِ السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاةَ أموالهم إلاَّ منعوا القطرَ منَ السماءِ، ولولَا البهائمُ لمْ يمطرُوا" رواهُ ابنُ ماجه. وذكرهُ ابنُ حجرٍ فِي تلخيصِ الحبِيير (2/ 96).

الصفحة 204