كتاب منهاج المسلم

الجهدَ والجوعَ والعريَ، واكشفْ عنّا منَ البلاءِ مَا لَا يكشفهُ غيركَ. اللَّهمَّ إنَّا نستغفركَ، إنَّكَ كنتَ غفَّارًا، فأرسلِ السماءَ علينَا مدرارًا. اللَّهم اسقِ عبادكَ وبهائمكَ، وانشر رحمتكَ، وأحي بلدكَ الميِّتَ" (¬1).
كمَا رويَ أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقولُ عندَ المطر: "اللَّهمَّ سقيَا رحمةٍ ولَا سقيَا عذاب، ولَا بلاءٍ، ولَا هدم ولَا غرق. اللهم علَى الضِّرابِ ومنابتِ الشَّجرِ. اللَّهمَّ حوالينَا ولَا علينَا" (¬2).

الْفَصلُ التَّاسِعُ: فِي أَحكامِ الْجَنَائِزِ
وفيهِ ثلاثُ مواد:

المادَّةُ الأولىَ: فيمَا ينبغِي من لدنِ المرضِ إلَى الوفاةِ:
1 - وجوبُ الصبرِ:
ينبغِي للمسلمِ إذَا نزلَ بهِ ضرٌّ أنْ يصبرَ فلَا يتسخطَ ولَا يظهرَ الجزعَ؛ إذْ أمرَ اللّهُ ورسولهُ بالصبرِ فِي غيرِ مَا آيةِ وحديثٍ، غيرَ أنَّهُ لَا بأسَ أنْ يقولَ المريضُ إذَا سئلَ عنْ حالهِ: إنِّي مريضٌ، أوْ بي ألمٌ، والحمدُ للّهِ علَى كلِّ حال.

2 - استحبابُ التداوِي:
يستحبُّ للمسلمِ المريضِ التَّداوِي بالأدويةِ المبَاحةِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللهَ لم ينزِّلْ داءً إلاَّ أنزلَ لهُ شفاء فتداووْا" (¬3). غيرَ أنَّهُ لَا يجوزُ التداوِي بالمحرمِ كالخمرِ والخنزيرِ ونحوهمَا؛ لقولِ الرسولِ: "إن اللهَ لم يجعلْ شفاءكُم فيمَا حرَّمَ عليكم" (¬4).

3 - جوازُ الاسترقاءِ:
يجوزُ للمسلمِ الاسترقاءُ بالآياتِ القرآنيةِ والأدعيةِ النَّبويَّةِ والكلامِ الطيب لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا بأسَ بالرُّقَى مَا لم يكنْ فيهِ شركٌ" (¬5).
¬__________
(¬1) مجمع الزوائد للهيثمي (1/ 211، 212) رواه ابن ماجه (1269، 1270) ورجال سنده ثقات. وروى بعض ألفاظه أبو داود (1169).
(¬2) ورواه البخاري (2/ 15، 35، 36). ورواه مسلم (8/ 9) كتاب الاستسقاء. ورواه الشافعي في مسنده (85) والضِّرَابُ: الرَّوَابي.
(¬3) رواه الحاكم في المستدرك (4/ 197، 399) وصححه.
(¬4) رواه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 5).
(¬5) رواه مسلم (22) كتاب السلام.

الصفحة 206