كتاب منهاج المسلم

الطَاعونِ: "إذَا وقعَ بأرض وأنتم بهَا فلَا تخرجُوا منهَا، وإذَا وقعَ بأرضٍ ولستم بهَا فلَا تهبطُوا عليهَا" (¬1) . وأمَّا قولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا عدوَى ولَا طيرةَ" (¬2) . فمعناهُ لَا عدوَى مؤثِّرةٌ بنفسهَا، أيْ بدونِ إرادةِ اللّهِ ذلكَ؛ إذْ لَا يقعُ فِي ملكِ اللّهِ مَا لَا يريدُ، وهذَا غيرُ مانعٍ منْ اتِّخاذِ سببِ الوقايةِ معَ اعتقادِ أنْ لَا واقيَ إلاَّ اللّهُ، وأنَّ الَّذِي لَا يقيهِ اللّهُ لَا يمكن أنْ يسلمَ. وقد سئلَ - صلى الله عليه وسلم - عنْ الجملِ الأجربِ فقالَ: "ومنْ أعدَى الأوَّلَ؟ " (¬3) .
فأخبرَ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ التَّأثيرَ للّهِ وحدهُ، وأن مَا شاءَ كانَ ومَا لم يشأَ لم يكنْ.

8 - وجوبُ عيادةِ المريضِ:
يجبُ علَى المسلمِ عيادةُ أخيهِ المسلمِ إذَا مرضَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أطعمُوا الجائعَ وعودُوا المريضَ، وفكُّوا العانيَ -الأسيرَ-" (¬4) . ويستحبُّ لهُ إذَا عادهُ فِي مرضهِ أنْ يدعوَ لهُ بالشِّفاءِ وأنْ يوصيهُ بالصَّبرِ، وأنْ يقولَ لهُ مَا يطيبُ بهِ نفسهُ، كمَا يستحبُّ لهُ أنْ لَا يطيلَ الجلوسَ عندهُ. وكانَ - صلى الله عليه وسلم - إذَا عادَ مريضًا قالَ لهُ: "لَا بأسَ، طهورٌ إنْ شاءَ اللَّهُ" (¬5) . فليقلِ المسلمُ ذلكَ لأخيهِ.

9 - وجوبُ حسنِ الظنّ بالله حالَ المرضِ:
ينبغِي للمسلمِ إذَا مرضَ وأشرفَ أنْ يحسنَ الظَّنَّ باللّهِ تعالَى منْ أنَّهُ سبحانهُ سوفَ يرحمهُ ولَا يعذِّبهُ، ويغفر لهُ ولَا يؤاخذهُ، وأنَّهُ واسعُ المغفرةِ ورحمتهُ وسعتْ كلّ شيء؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يموتنَّ أحدكم إلاَّ وهوَ يحسنُ باللَّهِ الظَنَّ" (¬6) .

10 - تلقينُ الميِّت:
ينبغِي للمسلمِ إذَا عاينَ احتضارَ أخيهِ أنْ يلقِّنهُ كلمةَ الإخلاصِ فيقولَ عندهُ: "لَا إلهَ إلاَّ اللّهُ"، يذكِّرهُ بهَا حتَّى يذكرهَا ويقولهَا، فإذَا قالهَا كفّ عنهُ، وإنْ هوَ تكلَّمَ بكلامٍ غيرهَا أعادَ تلقينهُ رجاءَ أنْ يكونَ آخر كلامهِ لَا إلهَ إلاَّ اللّهُ فيدخلَ الجنّةَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لقنُوا موتاكمْ لَا إلهَ إلاَّ اللَّهُ" (¬7) . وقولهِ: "منَ كانَ آخر كلامهِ لَا إلهَ إلاَّ اللَّهُ دخلَ الجنَّةَ" (¬8) .

11 - توجيهُ المحتضرِ إلَى القبلةِ:
ينبغِي أنْ يوجَّهَ المحتضر -وهوَ الّذِي ظهرتْ عليهِ علاماتُ الموتِ- إلَى القبلةِ مضطجعًا
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد (1/ 175) ، (3/ 416) .
(¬2) رواه مسلم (34) كتاب السلام.
(¬3) رواه البخاري (7/ 166) . ورواه مسلم (101) كتاب السلام.
(¬4) رواه البخاري (4/ 83) ، (7/ 87) .
(¬5) رواه البخاري (4/ 246) .
(¬6) رواه مسلم (2205، 2206) .
(¬7) رواه مسلم (1) كتاب الجنائز.
(¬8) رواه الإمام أحمد (5/ 33، 247) . وراه أبو داود (3116) وهو صحيح.

الصفحة 208