كتاب منهاج المسلم

علَى شقِّهِ الأيمنِ، وإنْ لم يمكنْ فمستلقيًا علَى ظهرهِ ورجلاة إلَى القبلةِ، وإنِ اشتدّتْ به سكراتُ الموتِ قرئتْ عليهِ سورةُ "يسَ" رجاءَ أنْ يخففَ الله تعالَى عنه ببركتهَا، لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا منْ ميتٍ يموت فتقرأَ عنده "يسَ" إلاَّ هونَ الله عليهِ" (¬1).

12 - تغميضُ عينيهِ وتسجيتهُ:
إذَا فاضتْ روح المسلمِ وجبَ تغميض عينيهِ وسترهُ بغطاءٍ وأنْ لَا يقالَ عندة إلاَّ خيرًا: "اللَّهم اغفر له. اللهم ارحمهُ" لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - "إذَا حضرتمُ المريضَ أوِ الميتَ فقولُوا خيرًا فإنّ الملائكةَ يؤمِّنونَ علَى مَا تقولونَ" (¬2). ودخلَ رسول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - علَى أبي سلمةَ وقدْ شقَّ بصره (¬3) عندمَا ماتَ فأغمضه ثمّ قالَ: "إنَّ الروحَ إذَا قبضَ تبعهُ البصر" (¬4) فضجّ ناسٌ منْ أهلهِ فقالَ: "لَا تدعُوا علَى أنفسكم إلاَّ بخيرٍ فإنَّ الملائكةَ يؤمِّنونَ علَى مَا تقولونَ" (¬5).

المادةُ الثانيةُ: فيمَا ينبغِي من وفاتهِ إلَى دفنهِ:
1 - الإعلانُ عن وفاتهِ:
يستحب أنْ تعلنَ وفاة المسلمِ فِي أقربائهِ وأصدقائهِ والصَّالحينَ منْ أهلِ بلدهِ ليحضروا جنازتهُ، فقدْ نعَى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّجاشيَّ للنَّاسِ لماَّ ماتَ فِي الصحيحِ كمَا نعَى زيدًا وجعفرًا. وعبدَ اللّهِ بنِ رواحةَ لمَّا استشهدُوا. وإنَّما النَّعي المنهيّ عنهُ هوَ مَا كانَ فِي الشَّوارعِ، وعلَى أبوابِ المساجدِ بصوتٍ مرتفعٍ وصياحٍ فمثلُ ذلكَ منهيٌّ عنة شرعًا.

2 - تحريمُ النِّياحةِ، وجواز البكاءِ:
يحرمُ النوح والصُّراخُ علَى الميتِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ الميِّتَ ليعذب ببكاءِ الحيّ" (¬6).
وقولهِ: "منْ نيحَ عليهِ فإنَّه يعذَّبُ بمَا نيحَ عليهِ يومَ القيامةِ" (¬7). وكانَ - صلى الله عليه وسلم - يأخذ البيعةَ علَى النِّساءِ أنْ لَا ينُحنَ، قالته أمُّ عطيةِ - رضي الله عنها - في الصَّحيح، وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "إنى بريءٌ منَ الصَّالقةِ والحالقةِ والشّاقَّةِ" (¬8).
¬__________
(¬1) رواه صاحب الفردوس عن أبي الدرداء وأبي ذر وهو ضعيف، ورواه بلفظ آخر أبو داود والنسائي.
(¬2) رواه أبو داود (3115). ورواه الترمذي (977). ورواه ابن ماجه (1447).
(¬3) شق بصر الميت: نظر إلى شيء لا يرتد إليه طرفه.
(¬4) رواه مسلم (7) كتاب الجنائز. ورواه ابن ماجه (1454).
(¬5) رواه مسلم (40) كتاب الجنائز.
(¬6) رواه بنفس اللفظ ابنُ أبي شيبةَ في مصنفهِ (3/ 391). ورواه البخاري (2/ 101)، (5/ 98). بلفظ: "إن الميتَ ليعذبُ ببكاء أهله عليه".
(¬7) رواه البخاري (2/ 102)، والبيهقي (4/ 72).
(¬8) رواه الإمام أحمد (4/ 397) بلفظ "إني برئ منْ كل حالقة ... ".

الصفحة 209