كتاب منهاج المسلم

فيِ ميدانِ الجهادِ فيِ سبيلِ اللّهِ تعالَى؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تغسِّلوهم؛ فإن كل جرحٍ، أوْ كلَّ دم يفوحُ مسكًا يومَ القيامةِ" (¬1) .

7 - صفةُ غسلِ الميتِ:
لوْ أفرغَ الماءُ علَى جسدِ الميِّتِ، وذلكَ حتَّى عمَّ الماءُ سائرهُ لأجزأَ ذلكَ، ولكن الصِّفةَ المستحبةَ الكاملةَ هيَ:
أنْ يوضعَ الميتُ علَى شيء مرتفعٍ، ويتولَّى غسلهُ أمينٌ صالحٌ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ليغسِّلْ موتاكمُ المأمونونَ" (¬2) ، فيعصرُ بطنهُ برفقٍ لماَ عسَى أنْ يخرجَ منهُ منْ أذىً ثمَّ يلفُّ علَى يدهِ خرقةً، وينوِي غسلهُ، ثم يغسلُ فرجهُ، ومَا بهِ منْ أذى، ثم ينزعُ الخرقةَ ويوضِّئهُ وضوءَ الصلاةِ، ثم يغسلُ سائرَ جسدهِ بادئًا بأعلاهُ إلَى أسفلهِ، يغسلهُ ثلاثًا، وإنْ لم يحصلْ نقاءٌ غسلهُ خمسًا، ويجعلُ فيِ الغسلاتِ الأخيرةِ صابونًا ونحوهُ.
وإنْ كانَ الميتُ مسلمةً، نقضتْ ضفائر شعرهَا وغسلتْ، ثم أعيدَ ضفرهَا؛ إذْ أمرَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أنْ يفعلَ بشعرِ ابنتِه هكذَا" (¬3) . ثم يوضعُ عليهِ الحنوطُ، الطيبُ ونحوهُ.

8 - من عُجِزَ عن غسلهِ يُمِّمَ:
إذَا لم يوجدْ ماءٌ لغسلِ الميتِ، أوْ ماتَ رجلٌ بين نساءٍ أوْ امرأةٌ بينَ رجالٍ يمِّمَ وكفِّنَ، وصلِّي عليهِ ودفنَ، ويقومُ التّيممُ مقامَ الغسلِ عندَ العجزِ، كالجنبِ إذَا عجزَ عنِ الغسلِ تيمّمَ وصلّى؛ وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا ماتتِ المرأةُ معَ رجالٍ ليسَ معهمُ امرأة غيرهَا، والرجلُ معَ النِّساءِ ليسَ معهنّ رجل غيرهُ، فإنهمَا يُيمَّمانِ ويدفنانِ" (¬4) . وهمَا بمنزلةِ منْ لم يجدِ الماءَ.

9 - تغسيلُ أحدِ الزوجينِ صاحبهُ:
يجوزُ للرجلِ أنْ يغسِّلَ امرأتهُ، وللمرأةِ أنْ تغسلُ زوجهَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - لعائشةَ - رضي الله عنها -: "لَو متِّ لغسلتكِ وكفَّنتكِ" (¬5) . ولأن عليَّا - رضي الله عنه -، غسَّلَ فاطمةَ - رضي الله عنها - (¬6) .
كمَا يجوزُ للمرأةِ، أنْ تغسلَ الصبي ابنَ ستِّ سنواتٍ فأقلَّ. وأما تغسيلُ الرجلِ الصَّبيةَ فقدْ كرههُ أهلُ العلمِ.
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد (3/ 299) .
(¬2) رواه ابن ماجه (1461) .
(¬3) رواه البخاري (1260) .
(¬4) رواه أبو داود وهو مرسل، غير أن العمل به عندَ جماهير الفقهاءِ.
(¬5) رواه ابن ماجه والإمام أحمد والنسائي، وفي سندهِ ضعف زالَ بالمتابعهِ. وذكرهُ ابنُ حجر في تلخيص الحبير (2/ 107) .
(¬6) رواه البيهقي والدارقطي والشافعي، وإسناده حسن.

الصفحة 211