كتاب منهاج المسلم
18 - من دفنَ ولم يصل عليهِ:
منْ دفنَ ولم يصلَّ عليهِ صُليَ عليهِ وهوَ في قبرهِ، إذْ صلَّى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - علَى التي تقم المسجدَ بعدَ أنْ دفنتْ وصلى أصحابهُ خلفهُ (¬1) . كمَا يصلى علَى الغائبِ ولو بعدتِ المسافةُ، إذْ صلى - صلى الله عليه وسلم - علَى النجاشي وهوَ فيِ الحبشةِ والرسولُ والمؤمنونُ فيِ المدينةِ المنوَّرةِ (¬2) .
19 - ألفاظُ الدعاءِ:
رويتْ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - ألفاظُ أدعيةٍ كثيرةٍ (¬3) منهَا مَا يلي -وأيُ لفظٍ استعملَ منهَا أجزأَ-: "اللهمَّ إن فلانا ابنَ فلانٍ في ذمتكَ وحبلِ جواركَ فقِهِ منْ فتنةِ القبرِ وعذابِ النَّارِ، أنتَ أهلُ الوفاءِ والحق. اللهمَّ فاغفر لهُ وارحمهُ فإنكَ أنتَ الغفورُ الرحيمُ. اللهم اغفرَ لحيِّنَا وميِّتنا وصغيرنَا وكبيرنَا وذكرنَا وأنثانَا وحاضرِنا وغائبنَا. اللهم منْ أحييتهُ منّا فأحيهِ علَى الإسلامِ، ومنْ توفيتهُ منَّا فتوفَّهُ علَى الإيمانِ. اللهم لَا تحرمنَا أجرهُ ولَا تضلنَا بعدهُ".
وإنْ كانَ الميتُ صبيًّا قالَ: "اللهم اجعلهُ لوالديهِ سلفًا وذخرًا وفرطًا وثقِّلْ بهِ موازينهم وأعظم بهِ أجورهم، ولَا تحرمنَا وإيّاهم أجرهُ ولَا تفتنَّا وإياهم بعدهُ. اللهم ألحقهُ بصالحِ سلفِ المؤمنينَ فيِ كفالة إبراهيمَ، وأبدلهُ دارًا خيرًا من دارهِ وأهلًا خيرًا منْ أهلهِ، وعافهِ منْ فتنةِ القبرِ، ومنْ عذابِ جهنمَ".
20 - تشييعُ الجنازةِ وفضلهُ:
منْ السنَّةِ تشييعُ الجنازةِ وهوَ الخروجُ معهَا، وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "عودُوا المريضَ وامشُوا معَ الجنازةِ تذكِّركمُ الآخرةَ" (¬4) والإسراعُ بهَا لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أسرعُوا فإنْ تكُ صالحة فخيرٌ تقدِّمونهَا إليهِ، وإنْ تكُ سوَى ذلكَ فشرٌّ تضعونهُ عنْ رقابكم" (¬5) . كمَا يستحبُّ المشي أمامهَا، إذْ "كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأبُو بكر وعمرُ يمشونَ أمامَ الجنازةِ" (¬6) .
¬__________
(¬1) رواه البخاري في صحيحه.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (14/ 154) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 37) .
(¬3) بعض هذهِ الأدعيةِ في الصحيحِ، وبعضُها في السنن، رواها: أبو داود (3201، 3202) . والترمذي (1024) . والإِمام أحمد (2/ 368) ، (4/ 368) ، (4/ 170) ، (6/ 71) . والنسائي (4/ 74) . وابن ماجه (1499) .
(¬4) رواه مسلم في صحيحه. ورواه البخاري (4/ 84) بلفظ "عودُوا المريضَ واتبعوا الجنائزَ".
(¬5) رواه البخاري (3/ 108) .
(¬6) رواه الترمذي (1009، 1010) . ورواه ابن ماجه (1483) وغيرُهما. وبه قالَ الجمهورُ مِنَ الأئمة رحمهمُ الله، وهو كونُ المشي أمامَ الجنازةِ أفضلَ.
الصفحة 214