كتاب منهاج المسلم
وأما فضلُ التشييعِ فقدْ قالَ فيهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منِ اتبعَ جنازةَ مسلمٍ إيمانًا واحتسابًا، وكانَ معهَا حتى يصلّى عليهَا ويفرغَ منْ دفنهَا فإنّهُ يرجعُ منَ الأجرِ بقيراطينِ، كلُّ قيراطٍ مثلُ أحدٍ، ومنْ صلَّى عليهَا ثم رجعَ قبلَ أنْ تدفنَ فإنَّهُ يرجعُ بقيراطٍ" (¬1).
21 - مَا يكرهُ عندَ التشييعِ:
يكرهُ خروجُ النِّساءِ معَ الجنازةِ لقولِ أمِّ عطيةَ - رضي الله عنها -: "نهينَا أنْ نتبعَ الجنائزَ ولم يعزمْ علينَا" (¬2). كمَا يكرهُ رفعُ الصوتِ عندهَا بذكرٍ أوْ قراءةٍ أوُ غيرهَا، إذْ كانَ أصحابُ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يكرهونَ رفعَ الصَّوتِ عندَ ثلاثٍ: عندَ الجنازةِ وعندَ الذِّكرِ وعندَ القتالِ (¬3).
كمَا يكرهُ الجلوسُ قبلَ أنْ توضعَ الجنازةُ منْ علَى الأعناقِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا اتّبعتم جنازةَ فلَا تجلسُوا حتى توضعَ بالأرضِ" (¬4).
22 - دفنهُ:
دفنُ الميِّتِ، وهوَ مواراةُ جسدهِ كاملاً بالتُّرابِ (¬5) فرضُ كفايةٍ؛ لقولهِ تعالَى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس: 21] وَلَهُ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
1 - أنْ يعمَّقَ القبرُ تعميقا يمنعُ وصولَ السباعِ والطَّيرِ إلَى الميِّتِ ويحجبُ رائحتهُ أنْ تخرجَ فتؤذيَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "احفروا وأعمقُوا وأحسنُوا وادفنَوا الاثنيِن والثَّلاثةَ في قبر واحدٍ، فقالُوا: منْ نقدِّمُ يَا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: قدِّمُوا أكثرهم قرآنًا" (¬6).
2 - أنْ يلَحدَ في القبرِ؛ إذِ اللَّحدُ أفضلُ، وإنْ كانَ الشّق جائزا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اللحدُ لنَا والشَّقّ لغيرنَا" (¬7). واللّحَدُ: هوَ الحفر فيِ جانبِ القبرِ الأيمنِ، والشَّقُّ: هوَ الحفر فيِ وسطِ القبرِ.
3 - يستحبُّ لمنْ حضرَ الدَّفنَ أنْ يحثوَ ثلاثَ حثياتٍ منَ الترابِ بيدهِ فيرميَ بهَا فيِ القبرِ منْ جهةِ رأسِ الميِّتِ، لفعلِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ذلكَ كمَا ذكرهُ ابنُ ماجه بسندٍ لَا بأسَ بهِ.
4 - أنْ يدخلَ الميتُ من مؤخَّرِ القبرِ إذَا تيسرَ ذلكَ، وأنّ يوجَّهَ إلَى القبلةِ موضوعًا علَى جنبهِ الأيمنِ. وأنْ تحلَّ أربطةُ كفنهِ، وأنْ يقولَ واضعهُ: بسمِ اللّهِ وعلَى ملَّةِ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لفعلِ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1/ 81).
(¬2) رواه ابن ماجه (1577).
(¬3) ابن المنذر عن قيس بن عبادة.
(¬4) رواه مسلم (76) كتاب الجنائز.
(¬5) منْ ماتَ بالبحر يرجاء يومًا أو يومينِ إنْ لَم يتغير ليدفنَ بالبر، وإن لم يمكنَ الوصولُ إلَى البر قبلَ تغييرهِ غسلَ وصليَ عليهِ، ثم يربطُ معهُ شيء ثقيل ويرسلُ في البحرِ، بهذَا أفتَى أهلُ العلم.
(¬6) رواه أبو داود (3215). ورواه الإمام أحمد (4/ 20). ورواه ابن ماجه (1560).
(¬7) رواه الإِمام أحمد (4/ 363) وأبو داود الجنائز ب (65) والترمذي (1045). وفي إسناده مقال وصححه بعضهم.
الصفحة 215