كتاب منهاج المسلم

الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم - ذلكَ (¬1).
5 - أنْ يغطَّى قبر المرأةِ بثوبٍ أثناءَ وضعهَا فيِ قبرهَا؛ إذ كانَ السَلفُ يسجُّونَ قبرَ المرأةِ حالَ وضعهَا دونَ قبرِ الرجلِ.

المادةُ الثالثةُ: فيمَا ينبغِي بعدَ الدفنِ:
1 - الاستغفارُ للميتِ والدعاءُ لهُ:
يستحبُّ لمنْ حضرَ الدَّفنَ أنْ يستغفرَ للميتِ، وأنْ يسألَ لهُ التَّثبيتَ فيِ المسألةِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "استغفرُوا لأخيكم وسلُوا لهُ التثبيتَ فإنَّهُ الآنَ يُسألُ" (¬2) كانَ يقولهُ عندَ الفراغِ منْ الدَّفنِ، وكانَ بعضُ السَّلفِ يقولُ: اللَّهم هذَا عبدكَ نزلَ بكَ، وأنتَ خيرُ منزول بهِ، فاغفر لهُ ووسِّعْ مدخلهُ.

2 - تسطيحُ القبرِ أو تسويتهُ:
ينبغِي أنْ يسوَّى القبرُ بالأرضِ لأمرهِ - صلى الله عليه وسلم - بتسويةِ القبورِ بالأرضِ، غيرَ أنَّ تسنيمَ القبرِ جائز وهوَ رفعُ القبرِ قدرَ شبرٍ مسنَّمًا واستحبهُ الجمهورُ؛ لأنّ قبرَ النبي كانَ مسنّمًا.
ولَا بأسَ بوضعِ العلامةِ علَى القبرِ ليعرفَ بهَا منْ حجر ونحوهَا، لأنّهُ - صلى الله عليه وسلم - علّمَ قبرَ عثمانَ بنَ مظعونٍ - رضي الله عنه - بصخرةٍ، وقالَ: "أتعلّمُ بهَا قبرَ أخِي، وأدفنُ إليهِ منْ ماتَ منْ أهلي".

3 - تحويمُ تجصيصِ القبرِ والبناءِ عليهِ:
يحرمُ تجصيصُ القبرِ أوِ البناءُ عليهِ، لماَ روَى مسلمٌ أنَّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - نهَى أنْ يجصَّصَ القبرُ أوْ يبنى عليهِ.

4 - كراهيةُ الجلوسِ علَى القبورِ:
يكرهُ للمسلم أنْ يجلسَ علَى قبرِ أخيهِ المسلمِ أوْ يطأهُ برجلهِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تجلسُوا علَى القبورِ، ولَا تصلُّوا إليهَا" (¬3). وقولهِ: "لأنْ يجلسَ أحدكم علَى جمرة فتحرِّقَ ثيابهُ فتخلصَ إلَى جلدهِ خيرٌ منْ أنْ يجلسَ (¬4) على قبر" (¬5).
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد (2/ 40).
(¬2) رواه البخاري (2/ 111). ورواه مسلم (63) كتاب الجنائز. ووراه النسائي (4/ 27، 94).
(¬3) رواه مسلم (33) كتاب الجنائز.
(¬4) أوَّل بعض أهل العلم هذا الجلوس بالجلوس للغائط، وذلك لعظم هذا الوعيد.
(¬5) رواه مسلم (33) كتاب الجنائز. ورواه أبو داود (3228).

الصفحة 216