كتاب منهاج المسلم

5 - تحريمُ بناءِ المساجدِ علَى القبورِ:
يحرمُ بناء المساجدِ علَى القبورِ، واتِّخاذ السُّرجِ عليهَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لعنَ الله زوَّاراتِ القبورِ والمتَّخذاتِ عليهَا المساجدَ والسرجَ" (¬1) . وقولهِ: "لعنَ اللَّهُ اليهودَ اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ" (¬2) .

6 - تحريمُ نبشِ القبرِ ونقلِ رفاتهِ:
يحرمُ نبش القبورِ ونقل رفاةِ أهلهَا، أوِ إخراجِ أصحابهَا منهَا إلاَّ لضرورةٍ أكيدة كأنْ يدفنَ بلَا غسلٍ مثلًا. كمَا يكرة نقل الميتِ الَّذِي لم يدفنْ بعد منْ بلدٍ إلَى بلد إلاَّ إذَا كانَ المنقول إليهِ أحدَ الحرمينِ الشَّريفينِ، مكةَ أوْ المدينةِ، أوْ بيتَ المقدسِ كذلكَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ادفنُوا القتلَى فيِ مصارعهم" (¬3) .

7 - استحبابُ التَّعزيةِ:
تستحب تعزيةُ أهلِ الميتِ رجالًا كانُوا أوْ نساءً قبلَ الدَّفنِ وبعدهُ إلَى ثلاثةِ أيامٍ إلاَّ أنْ يكونَ أحذ المعزينَ غائبًا أوْ بعيدًا فلَا بأسَ إنْ تأخرتْ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا من مؤمنين يعزِّي أخاهُ بمصيبةٍ إلاَّ كساهُ اللهُ عز وجل منْ حللِ الكرامةِ يومَ القيامةِ" (¬4) .

8 - معنَى التَّعزيةِ:
والتعزيةُ هيَ التّصبيرُ، وحملُ أهلِ الميتِ علَى العزاءِ والصَّبرِ بذكرِ مَا يهوِّنُ عليهم المصابَ، ويخفِّفُ عنهم شدّةَ الحزنِ، وتؤدَّى التَّعزيةُ بأيِّ لفظٍ كانَ. وممَّا يروَى عنهُ - صلى الله عليه وسلم - فيِ ذلكَ قولهُ لابنتهِ وقدْ أرسلتْ إليهِ أن ابنًا لهَا قدْ ماتَ، فأرسلَ إليهَا منْ يقرئهَا السَّلامَ ويقولُ لهَا: "إنَّ للّهِ مَا أخذَ، ولهُ مَا أعطَى، وكلُّ شيءٍ عندهُ بأجلٍ مسمَّى، فلتصبر ولتحتسبْ" (¬5) .
وكتبَ بعضُ السلفِ يعزِّي أحدًا بوفاةِ ولدهِ فقالَ: منْ فلان إلَى فلان، سلام عليكَ فإنِّي أحمدُ إليكَ اللّهَ الذِي لَا إلهَ إلاَّ هوَ، أما بعدُ، فأعظمَ اللّهُ لكَ الأجرَ، وألهمكَ الصَّبرَ، ورزقنَا وإيَّاكَ الشُّكرَ، فإن أنفسنَا وأموالنَا وأهلنَا منْ مواهبِ اللّهِ الهنيئةِ، وعواريهِ المستودعةِ، متَّعكَ اللّهُ بهِ فيِ غبطةٍ وسرور، وقبضهُ منكَ بأجرٍ كبيبر. الصَّلاةُ والرحمةُ والهدَى إنِ احتسبتهُ: فاصبر، ولَا يُحبطُ جزعُكَ أجرَكَ فتندمَ. واعلم أن الجزعَ لَا يردُّ ميتًا، ولَا يدفعُ حزنًا، ومَا هُو
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 78) .
(¬2) رواه البخاري (1/ 116) . ورواه مسلم (3) كتاب المساجد. ورواه الإمام أحمد (1/ 218) .
(¬3) رواه النسائي (4/ 79) وغيره وهو صحيح.
(¬4) رواه ابن ماجه (1601) .
(¬5) رواه البخاري (2/ 100) ، (7/ 152) .

الصفحة 217