كتاب منهاج المسلم
نازلٌ فكأنْ قدْ، والسَّلامُ.
وقدْ يكفِي في التعزيةِ قولُ: أعظمَ اللّهُ أجركَ، وأحسنَ عزاكَ وغفرَ لميتكَ، ويقولُ المعزّى: آمينَ، آجركَ اللّهُ، ولَا أراكَ مكروهًا.
9 - بدعةُ المآتمِ:
وممَا يجبُ تركهُ والابتعادُ عنهُ مَا ابتدعهُ النَاسُ لغلبةِ الجهلِ منَ الاجتماعِ في البيوتِ للتَّعزيةِ وإقامة المآدبِ، وصرفِ الأموالِ منْ أجلِ المباهاةِ والفخرِ، إذِ السلفُ الصالحُ لم يكونُوا يجتمعونَ فيِ البيوتِ، بلْ كانَ يعزِّي بعضهم بعضًا في المقبرةِ، وعندَ الملاقاةِ فيِ أيِّ مكانٍ، ولَا بأسَ أنْ يقصدهُ إلَى محلِّهِ إنْ لم يتمكنْ منْ مقابلتَهِ في المقبرةِ أوِ الشَّارعِ؛ إذِ المحدثُ هوَ الاجتماعُ الخاص المعدُّ إعدادًا متعمدًا.
10 - اصطناعُ المعروفِ لأهلِ الميتِ:
يستحب صنعُ الطعامِ لأهلِ الميتِ، ويقومُ بذلكَ الأقاربُ أو الجيرانُ يومَ الوفاةِ، لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اصنعُوا لآلِ جعفرَ طعامًا فإنهُ قدْ أتاهم أمرٌ يشغلهم" (¬1) . أمَّا أنْ يصنعَ أهلُ الميتِ أنفسهم الطَّعامَ لغيرهم فهذَا مكروهٌ لَا ينبغِي لماَ فيهِ من مضاعفةِ المصيبةِ عليهم، وإنْ حضرَ منْ تجبُ ضيافتهُ كغريبٍ مثلًا استحبَّ أنْ يقومَ الجيرانُ والأقاربُ بضيافتهِ بدلًا عنْ أهلِ الميت.
11 - الصدقةُ علَى الميِّتِ:
يستحب الصّدقةُ علَى الميتِ لماَ روَى مسلمٌ عنْ أبِي هريرة أنَّ رجلًا قالَ: يَا رسولَ اللّهِ إنَّ أبِي ماتَ وتركَ مالًا ولم يوصِ، فهلْ يكفِّر عنهُ أنْ أتصدَّقَ عنهُ؟. قالَ: "نعم". ولماَّ ماتتْ أم سعدِ بنِ عبادةَ - رضي الله عنهما - قالَ: يَا رسولَ اللّهِ! إنَّ أمِّي ماتتْ أفأتصدَّقُ عنهَا؟ قالَ: "نعم".
قالَ: فأي الصَّدقةِ أفضلُ؟. قالَ: "سقيُ الماءِ" (¬2) .
12 - قراءةُ القرآنِ علَى الميِّتِ:
لَا بأسَ أنْ يجلسَ المسلمُ فيِ المسجدِ أوْ في بيتهِ فيقرأَ القرآنَ، فإذَا فرغَ منْ تلاوتهِ سألَ اللّهَ تعالَى للميتِ المغفرةَ والرحمةَ، متوسِّلًا إلَى اللّهَ عز وجل بتلك التِّلاوةِ التي تلاهَا منْ كتابِ اللّهِ تعالَى.
أما اجتماعُ القراءِ فيِ بيت الهالكِ علَى القراءةِ وإهداؤهم ثوابَ قراءتهم للميِّتِ، وإعطاؤهم
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد (1/ 205) . ورواه الترمذي (1/ 272) . ورواه أبو داود (3132) . ورواه ابن ماجه (1610) .
(¬2) رواه الإَمام أحمد (5/ 285) . ورواه النسائي (6/ 254، 255) . ورواه ابن ماجه (3684) .
الصفحة 218