كتاب منهاج المسلم

أجرًا علَى ذلكَ منْ قبلِ أهلِ الميتِ فهذَا بدعةٌ منكرةٌ يجب تركهَا، ودعوةُ الإخوةِ المسلمينَ إلَى اجتنابهَا والابتعادِ عنهَا؛ إذْ لم يعرفهَا سلف هذهِ الأمةِ الصَّالحُ، ولم يقلْ بهَا أهل القرونِ المفضلةِ، ومَا لم يكنْ لأولِ هذهِ الأمةِ دينًا لم يكنْ لآخرهَا دينا بحالٍ منَ الأحوالِ.

13 - حكمُ زيارةِ القبور:
زيارة القبورِ مستحبةٌ؛ لأنَّهَا تذكر بالآخرةِ وتنفع الميتَ بالدُّعاءِ والاستغفارِ له؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كنت نهيتكم عنْ زيارة القبورِ فزوروهَا فإنّهَا تذكّرُكم بالآخرةِ" (¬1) .
إلاَّ أنْ تكونَ المقبرةُ أوِ الميت علَى مسافةٍ بعيدةٍ يضطرُّ الزائز معهَا إلَى شدِّ رحلٍ وسفرٍ خاص فإنهَا حينئذٍ لَا تشرعُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تشدُّ الرحال إلاَّ إلَى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرامِ، ومسجدِي هذا، والمسجدِ الأقصَى" (¬2) .

14 - مَا يقولهُ زائر القبورِ:
يقولُ الزّائر لقبورِ المسلمينَ مَا كانَ رسول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولهُ إذَا زارَ "البقيعَ" وهوَ:
"السلامُ عليكم أهلَ الدِّيارِ منَ المؤمنينَ والمسلمينَ، وإنَّا إنْ شاءَ اللّهُ بكم لاحقونَ. أنتمْ فرطنَا ونحنُ لكم تبعٌ، نسألَ اللّهَ لنَا ولكم العافيةَ. اللَّهمَّ اغفر لهم. اللهم ارحمهم" (¬3) .

15 - حكم زيارة القبورِ للنساءِ:
لم يختلفْ أهلُ العلمِ فيِ حرمةِ كثرةِ تردُّدِ المرأةِ علَى المقابرِ لزيارتهَا؛ وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لعنَ اللهُ زواراتِ القبورِ".
وأما معَ عدمِ الكثرةِ والتِّكرارِ فبعضٌ كرهَ الزِّيارةَ مطلقًا للحديثَ السابقِ، وبعضٌ أجازَ لماَ ثبتَ أن عائشةَ - رضي الله عنها - زارتْ قبرَ أخيهَا عبدِ الرحمنِ، فسئلتْ عن ذلكَ فقالتْ: "نعم كانَ قدْ نهَى عنْ زيارةِ القبورِ، ثم أمرَ بزيارتهَا" (¬4) .
ومنْ أجازَ زيارةَ النِّساءِ القليلةَ اشترطَ عدمَ فعلهِا أي منكرٍ كانَ، كأنْ تنوحَ عندَ القبرِ، أوْ تصرخَ، أوْ تخرجَ متبرجةً، أوْ تنادِي الميتَ وتسألهُ حاجتهَا؛ إلَى غيرِ ذلكَ مما شوهدَ فعلهُ منَ النِّساءِ الجاهلاتِ بأمورِ الدِّينِ فيِ غيرِ زمانٍ ومكانٍ.
¬__________
(¬1) رواه الحاكم في المستدرك (1/ 376) .
(¬2) رواه البخاري (2/ 67، 77) . ورواه مسلم (95) كتاب الحج. ورواه أبو داود (2063) .
(¬3) رواه مسلم (104) كتاب الجنائز.
(¬4) رواه الحاكم والبيهقي وصححه الذهبي.

الصفحة 219