كتاب منهاج المسلم

الفصلُ العاشرُ: فِي الزَّكاةِ
وفيهِ خمسُ مواد:

المادَّة الأولَى: في حكمِ الزكاةِ، وحكمتهَا، وحكم مانعهَا:
أ- حكمهَا:
الزكاةُ فريضةُ اللّهِ علَى كل مسلمٍ، ملكَ نصابًا منْ مالٍ بشروطهِ. فرضهَا اللّهُ فيِ كتابهِ بقولهِ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]. وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267]. وقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [المزمل: 20].
وبقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "بُنيَ الإسلامُ علَى خمس: شهادةِ أنْ لَا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وأن محمّدًا رسولُ الله، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، حج البيتِ، وصومِ رمضانَ" (¬1).
وقولهِ: "أمرتُ أنْ أقاتلَ النّاسَ حتى يشهدُوا أنْ لَا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ، ويقيمُوا الصَّلاةَ ويؤتُوا الزكاةَ، فإذَا فعلُوا ذلكَ عصمُوا مني دماءهم وأموالهم، إلاَّ بحق الإسلامِ وحسابهم علَى اللَّهِ" (¬2). وقولهِ في وصيةِ معاذِ حينَ بعثهُ إلَى اليمنِ: "إنَّكَ تأتي قوماً أهلَ كتاب، فادعهم إلَى شهادةِ أنْ لَا إلهَ إَلأ الله وأني رسولُ اللهِ، فإنْ هم أطاعوكَ لذلكَ فأعلمهم أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قدِ افترضَ عليهم خمسَ صلواتٍ فيِ كل يوم وليلةٍ، فإنْ هم أطاعوكَ فأعلمهم أنَّهُ قدِ افترضَ عليهم صدقة فيِ أموالهم تؤخذُ منَ أغنيائهم وتُردُّ إلَى فقرائهم، فإنْ هم أطاعوكَ لذلكَ فإياكَ وكرائمَ أموالهم، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإنَّهُ ليسَ بينهَا وبينَ اللّهِ حجابٌ" (¬3).

ب- حكمتهَا:
منَ الحكمةِ فيِ مشروعيةِ الزَّكاةِ مَا يلى:
1 - تطهيرُ النَّفسِ البشريَّةِ منْ رذيلةِ البخلِ والشُّحِّ، والشَّرهِ والطَّمعِ.
2 - مواساةُ الفقراءِ، وسدُّ حاجاتِ المعوزينَ والبؤساءِ والمحرومينَ.
3 - إقامةُ المصالحِ العامَّةِ، الَّتي تتوقَّف عليهَا حياةُ الأمَّة وسعادتهَا.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1/ 9). ورواه مسلم (20، 21) كتاب الإيمان. ورواه الترمذي (2609).
(¬2) رواه البخاري (1/ 13)، (9/ 138). ورواه مسلم (34/ 36) كتاب الإِيمان. ورواه النسائي (5/ 14).
(¬3) رواه البخاري (2/ 158)، (5/ 206). ورواه مسلم (30) كتاب الإِيمان.

الصفحة 220