كتاب منهاج المسلم

4 - التَّحديدُ منْ تضخُّمِ الأموالِ عندَ الأغنياءِ، وبأيدِي التُّجارِ والمحترفينَ؛ كيلَا تحصرَ الأموالُ فيِ طائفةٍ محدودةٍ، أوْ تكونَ دولةً بينَ الأغنياءِ.

ج- حكمُ مانعهَا:
منْ منعَ الزكاةَ جاحدًا لفريضتهَا كفرَ، ومنْ منعَ بخلًا معَ إقرارهِ بوجوبهَا أثمَ، وأخذتْ منهُ كرهًا معَ التَّعزير. وإنْ قاتلَ دونهَا قوتلَ، حتى يخضعَ لأمرِ اللّهِ ويؤديَ الزكاةَ؛ لقولهِ تعالَى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] قوله - صلى الله عليه وسلم - "أمرتُ أنْ أقاتلَ النَّاسَ حتى يشهدُوا أنْ لَا إلهَ إلاَّ اللَّهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، ويقيمُوا الصلاةَ ويؤتُوا الزكاةَ، فإذَا فعلُوا ذلكَ عصمُوا منِّي دماءهم وأموالهم إلاَّ بحقِّ الإسلامِ وحسابهم علَى اللهِ" (¬1). كمَا أن أبَا بكر الصدِّيقَ - رضي الله عنه - فيِ قتالِ مانعِي الزكاةِ قالَ: "واللّهِ لوْ منعوني عناقًا كانُوا يؤدونهَا إلَى رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليهَا" (¬2) ووافقهُ الصَّحابةُ علَى ذلكَ، فكانَ إجماعًا منهم.

المادةُ الثانيةُ: فِي أجناسِ الأموالِ المزكاةِ وغيرهَا:
أ- النقدانِ:
النقدان، وهمَا الذهَبُ والفضةُ، ومَا يقومُ بهمَا منْ عروضِ التِّجارةِ ومَا يلحقُ بهمَا منَ المعادنِ والركازِ، ومَا يقومُ مقامهمَا منَ الأوراقِ الماليةِ، لقولهِ تعالَى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34]. وقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "ليسَ فيمَا دونَ خمس أواقٍ صدقةٌ" (¬3). وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "العجماءُ جرحهَا جبارٌ، والبئر جبارٌ، والمعدنُ جبارٌ، وفيِ الركازِ الخمسُ" (¬4).

ب- الأنعامُ:
الأنعامُ: هيَ الإبلُ والبقر والغنمُ؛ لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267]. وقولهِ - صلى الله عليه وسلم - لمنْ سألهُ عنِ الهجرةِ: "ويحكَ إن شأنهَا شديدٌ، فهلْ لكَ منْ إبلٍ تؤدي صدقتهَا؟ قالَ: نعم. قالَ: فاعملْ منْ وراءِ البحارِ فإنَّ اللهِ لنْ يتركَ منْ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1/ 13) ومسلم كتاب الإيمان (34، 36) وغيرهما.
(¬2) رواه البخاري في صحيحه.
(¬3) رواه البخاري (2/ 133، 143). ورواه مسلم (1، 2، 3، 6) كتاب الزكاة.
(¬4) رواه البخاري (2/ 160)، (3/ 145).

الصفحة 221