كتاب منهاج المسلم

عملكَ شيئاً" (¬1). وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "والّذِي لَا إلهَ غيرهُ، مَا منْ رجلٍ تكونُ لهُ إبلٌ أوْ بقرٌ أوْ غنمٌ، لَا يؤدِّي زكاتهَا إلاَّ أتيَ بهَا يومَ القيامةِ أعظمَ مَا تكونُ وأسمنَهُ تطؤهُ بأخفافهَا وتنطحهُ بقرونِها كلمَا جازتْ أخراهَا، ردَّتْ عليهِ أولاهَا حتَّى يُقضَى بينَ الناسِ" (¬2).

ج- الثمرُ والحبوبُ:
الحبوبُ: هيَ كلُّ مدخر مقتات، منْ قمحٍ وشعيرٍ وفولٍ وحمَّصٍ وجلبانةٍ ولوبياءَ وعدس وذرة وسلت وأرز ونحوهِ.
وأما الثمرُ: فهوَ التَّمرُ والزَّيتونُ والزبيبُ، لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267]. وقولهِ سبحانهُ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141]. وقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "ليسَ فيمَا دونَ خمسة أوسق صدقةٌ" (¬3). وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فيمَا سقتِ السماءُ والعيونُ أوْ كانَ عثريًّا؛ العشرُ، وفيمَا سقيَ بالنَّضحِ؛ نصفُ العشرِ" (¬4).

د- الأموالُ التِي لَا تزكى، وهيَ:
1 - العبيدُ والخيلُ والبغالُ والحميرُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ليسَ علَى العبدِ في فرسهِ وغلامهِ صدقةٌ" (¬5). ولأنهُ لم يثبتْ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - أخذُ الزكاةِ عنِ البغالِ والحميرِ قطُّ.
2 - المالُ الذِي لم يبلغْ نصابًا إلاَّ أنْ يتطوع صاحبهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ليسَ فيمَا دونَ خمسِ أوسقٍ صدقةٌ، وليسَ فيمَا دونَ خمسِ أواقٍ منَ الورقِ صدقةٌ، وليسَ فيمَا دونَ خمسِ ذودٍ منَ الإبلِ صدقةٌ" (¬6).
3 - الفواكهُ والخضراواتُ، إذْ لم يثبتْ فيِ زكاتهَا عنِ الرسولِ شيءٌ، ييدَ أنَّهُ يستحبُّ إعطاءُ شيءٍ منهَا للفقراءِ والجيرانِ؛ لعمومِ قولهِ تعالَى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}.
4 - حليُّ النساء (¬7) إذَا لم يقصدْ بهِ غيرُ الزينةِ، فإنْ قصدَ بهِ معَ الزِّينةِ الادِّخارُ لوقتِ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2/ 145).
(¬2) رواه البخاري (2/ 148).
(¬3) رواه النسائي (5/ 36). ورواه البيهقي في السنن الكبرى (4/ 84، 107).
(¬4) رواه البخاري (2/ 155).
(¬5) رواه الإمام أحمد (2/ 249/ 279).
(¬6) رواه البخاري (2/ 133) ومسلم كتاب الزكاة (1، 2، 3، 6).
(¬7) الأحوطُ في حليَّ النساءِ الزكاةُ علَى كل حال لماَ وردَ منَ الأحاديثِ، من ذلكَ قولهُ - صلى الله عليه وسلم - لعائشةَ وقد رأَى في يديهَاِ فتخات منْ فضة: "ما هذَا يَا عائشة؟ " فقالت: صنعتهن أتزينُ لكَ يَا رسولَ اللهِ فقالَ: "أتؤدينَ زكاتهن؟ " قالت: لا. قال: "هوَ حسبكِ منَ النارِ" رواه أبو داود (4) الزكاة.

الصفحة 222