كتاب منهاج المسلم
أنْ يضمَّهُ إلَى مَا عندهُ منْ نقودٍ أوْ عروضٍ ويزكيهُ متَى حالَ عليهِ الحولُ، وإنْ لم يكنْ لهُ نقودٌ سوَى الدَّينِ، وكانَ الدَّينُ يبلغُ نصابًا زكَّاهُ كذلكَ. ومنْ كانَ لهُ دينٌ علَى معسرٍ ليسَ لهُ استرادهُ متَى شاءَ، زكاهُ يومَ يقبضهُ لعامٍ واحدٍ ولو مضت عليهِ عدَّةُ سنواتٍ.
6 - الركازُ: وهوَ دفنُ الجاهليةِ، فمنْ وجدَ بأرضهِ أوْ دارهِ مالًا مدفونًا منْ أموالِ الجاهليَّةِ وحب عليهِ أنْ يزكيهُ بدفعِ خمسهِ إلَى الفقراءِ والمساكيِن والمشاريعِ الخيريَّةِ، لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "في الركازِ الخمسُ" (¬1) .
7 - المعادنُ: إنْ كانَ المعدنُ ذهبًا أوْ فضَّةً زكَّى مَا استخرجهُ منهُ إنْ بلغَ نصابًا، وسواءً حالَ الحولُ أوْ لم يحلْ فإنَهُ يجبُ عليهِ كلَّمَا استخرجَ كمِّيةً زكَّاهَا متَى بلغتْ نصابًا. وهلْ يزكيهَا بربعِ العشرِ أوْ بالخمسِ كالركاز؟. اختلفَ أهلُ العلمِ فيِ ذلكَ، فمنَ قالَ يزكِّى المعدنَ بالخمسِ قاسهُ علَى الركازِ، ومنْ قالَ يزكِّى زكاةَ النَّقدينِ أخذَ بعمومِ قولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "وليسَ فيمَا دونَ خمس أواقٍ صدقةٌ"، فقولهُ- صلى الله عليه وسلم -: "خمسُ أواقٍ" شامل للمعدنِ وغيرهِ والأمرُ فيِ هذَا واسعٌ، والحمدُ للّهِ.
وأمَّا إذَا كانَ المعدنُ حديدًا أوْ نحاسًا أوْ كبريتًا أوْ غيرهمَا فيستحب تزكيةُ المستخرجِ منهُ منْ قيمتهِ بنسبةِ اثنيِن ونصفٍ فيِ المائةِ، إذْ لم يردْ نصٌّ صريحٌ فيِ وجوبِ الزَّكاةِ فيهِ وليسَ هوَ منَ الذَّهبِ أوِ الفضّةِ فيزكّى وجوبًا.
8 - المالُ المستفادُ: إنْ كانَ المالُ المستفادُ ربحَ تجارةٍ أوْ نتاجَ حيوانٍ زكَّاهُ بزكاةِ أصلهِ ولَا يلتفتُ إلَى الحولِ فيهِ، وإنْ كانَ المستفادُ منْ غيرِ ربحِ تجارةٍ أوْ نتاجِ حيوانٍ استقبلَ بهِ إنْ كانَ نصابًا حولًا كاملًا ثمَّ زكاهُ، فمنْ وهبَ لهُ مالْ أوْ ورثهُ لَا زكاةَ فيهِ حتَّى يحولَ عليهِ الحولُ.
ب- الأنعام، وهيَ:
1 - الإبلُ: وشروطُ زكاتهَا أنْ يحولَ عليهَا الحولُ وأنْ تبلغَ نصابًا، ونصابهَا أنْ تكونَ خمسًا منَ الإبلِ فأكثرَ، لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ليسَ فيمَا دونَ خمسِ ذود (¬2) صدقةٌ" (¬3) .
والواجب في الخمس شاةٌ جذعةٌ أوفتْ سنةً ودخلتْ فيِ الثَّانيةِ منْ غالبِ الغنمِ المزكَّى ضأنًا أوْ معزًا، وفيِ العشَرِ شاتانِ، وفي الخمس عشرةَ ثلاثُ شياهٍ. وفي العشرينَ أربعُ شياهٍ. وفي الخمس والعشرينَ بنتُ مخاضٍ منَ الَإبلِ وهيَ مَا أوفتْ سنةً ودخلت فيِ الثَّانيةِ فإنْ لم توجدْ فَابنُ لبونٍ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2/ 160) . ورواه مسلم في الحدود (45، 46) . ورواه أبو داود (3085) .
(¬2) الذَّودُ: يطلقُ علَى العددِ منَ الثلاثةِ إلَى العشرةِ منَ الإبلِ.
(¬3) رواه أبو داود (1558) . ورواه النسائي في الزكاة (5) . ورواه ابن ماجه (1794) .
الصفحة 224