كتاب منهاج المسلم

يجزئُ عنهَا وهوَ مَا أوفَى سنتيِن ودخلَ فيِ الثالثةِ؛ فإذَا بلغتْ ستًّا وثلاثينَ فبنتُ لبونٍ، وإذَا بلغتْ ستًّا وأربعينَ فحقّةٌ أوفتْ ثلاثَ سنينَ ودخلتْ فيِ الرابعةِ، وإذَا بلغتْ إحدَى وستِّينَ فجذعةٌ أوفتْ أربعًا ودخلتْ فيِ الخامسةِ، فإذَا بلغتْ ستًّا وسبعينَ فابنتَا لبونٍ. فإذَا بلغتْ إحدَى وتسعينَ فحقَّتانِ، فإذَا بلغتْ مائة وعشرينَ ففِي كلِّ أربعينَ ابنةُ لبونٍ، وفيِ كلِّ خمسينَ حقَّةٌ.
[تنبية]: منْ وجبتْ عليهِ سنٌّ معينةٌ ولم يجدهَا دفعَ الموجودَ إنْ كانَ أقلَّ سنًّا منَ المطلوبِ، وزادَ العاملُ شاتيِن، أوْ عشرينَ درهمًا، وإنْ كانَ أكبرَ منَ المطلوبِ زادهُ العاملُ شاتينِ أوْ عشرينَ درهمًا جبرًا للنقصِ، إلاَّ ابنَ اللبونِ فإنَّهُ يجزئُ عنِ ابنةِ المخاضِ، بلَا زيادةٍ كما تقدَّمَ.
2 - البقرُ: شرطُ البقرِ الحولُ والنِّصابُ كالإبلِ، ونصابهَا ثلاثونَ رأسًا منَ البقرِ، والواجبُ فيهَا عجلٌ تبيعٌ أوفى سنةً. فإذَا بلغتْ أربعينَ ففيها مسنَّةٌ أوفتْ سنتينِ فإذَا زادتْ ففِي كلِّ أربعينَ مسنةٌ وفيِ كلِّ ثلاثينَ عجل؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فيِ كلِّ ثلاثينَ تبيعٌ، وفيِ كلِّ أربعينَ مسنةٌ" (¬1).
3 - الغنمُ: الغنم هيَ الضأنُ والمعزُ، وشروطهَا الحولُ وأنْ تبلغَ نصابًا، ونصابهَا أربعونَ رأسًا وفيهَا شاةٌ جذعةٌ، فإذَا بلغتْ مائةً وإحدَى وعشرينَ ففيهَا شاتانِ، فإذَا بلغتْ مائتينِ وواحدة فأكثرَ ففيهَا ثلاثُ شياه، فإذَا زادتْ علَى الثلاثمائةٍ ففِي كلِّ مائةٍ شاةٌ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فإذَا زادتْ ففِي كلِّ مائةٍ شاةٌ".

[تنبيهات]:
1 - اشترطَ الجمهورُ السَّومَ (¬2) فيِ الأنعامِ، وهيَ أنْ ترعَى الماشيةُ أكثرَ السنةِ في العشبِ العامِّ فيِ الفلاةِ، ولم يشترطهُ فيِ وجوبِ الزكاةِ الإمامُ مالك رحمهُ اللّهُ، وهوَ عملُ أهلِ المدينةِ.
وحجَّةُ الجمهورِ قولُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "وفيِ سائمةِ الغنمِ إذَا كانتْ أربعينَ ففيهَا شاةٌ إلَى عشرينَ ومائةٍ"، فقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "وفي سائمةِ الغنمِ" انتزعَ منهُ الجمهورُ دليلَ اشتراطِ السَّومِ في زكاةِ الأنعامِ فيِ الغنمِ بالنصِّ وفي الإَبلِ والبقرِ بالقياس علَى الغنمِ، وقالوا: إن في مشقَّةِ العلفِ وكلفتهِ مَا يجعلُ القيدَ بالسومِ معتبرًا.
2 - لَا زكاةَ فيِ الأوقاصِ منْ كلِّ الأنعامِ -والوقصُ هوَ مَا بينَ الفريضتيِن- فالّذِي يملكُ أربعينَ شاةً تجبُ عليهَا شاةٌ إلَى أنْ تبلغَ مائةً وعشرينَ، فإذَا زادتْ واحدةً وجبَ عليهِ فيها شاتانِ، فالعددُ بينَ الأربعينَ والمائةِ والعشرينَ يسمّى وقصًا ولَا زكاةَ فيهِ، وهكذَا فيِ أوقاصِ
¬__________
(¬1) رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم.
(¬2) السَّومُ: الرعي، يقالُ سامَ الماشيةَ يسومها إذَا تركهَا ترعَى في الفلاةِ.

الصفحة 225