كتاب منهاج المسلم
مدقعٍ (¬1) أوْ لذِي غرمٍ مفضعٍ (¬2) أوْ لذِي دمٍ (¬3) موجعٍ" (¬4) .
7 - فيِ سبيلِ اللهِ: المرادُ من سبيلِ اللّهِ العملُ الموصِّلُ إلَى مرضاةِ اللّهِ وجنَّاتهِ وأخصُّهُ الجهادُ لإعلاءِ كلمةِ اللّهِ تعالَى، فيعطَى الغازِي فيِ سبيلِ اللّهِ وإنْ كانَ غنيًّا، ويشملُ هذَا السهمُ سائرَ المصالحِ الشرعيةِ العامَّةِ كعمارةِ المساجدِ وبنايةِ المستشفياتِ والمدارسِ والملاجئ لليتامَى. غيرَ أنَّ أوَّلَ مَا يبدأُ بهِ الجهادُ منْ إعدادِ السلاحِ والزادِ والرجالِ وسائرِ متطلباتِ الجهادِ والغزوِ فيِ سبيلِ اللّهِ تعالَى.
8 - ابنُ السَّبيلِ: ابنُ السبيلِ هوَ المسافر المنقطعُ عنْ بلدهِ البعيدِ، فيعطَى منَ الزَّكاة مَا يسد حاجتهُ فيِ غربتهِ، وإنْ كاَن غنيًّا فيِ بلادهِ؛ نظرًا لماَ عرضَ لهُ منَ الفقرِ فيِ حالِ سفرهِ وانقطاعهِ. وهذَا إنْ لم يوجدْ من يقرضهُ قرضًا يستعينُ بهِ علَى قضاءِ حاجاتهِ، فإنْ وجدَ منْ يقرضهُ وجبَ عليهِ أنْ يقترضَ، ولَا تعطَى لهُ الزكاةُ مَا دامَ غنيًّا فيِ بلادهِ.
[تنبيهاتُ] :
1 - لو دفعَ مسلمٌ زكاةَ مالهِ لأيِّ صنفٍ منَ الأصنافِ الثَّمانيةِ أجزأَ ذلكَ، غيرَ أنّهُ ينبغِي أنْ يقدِّمَ الأهم والأكثرَ حاجة، وإنْ كانَ مالُ الزكاةِ كثيرًا فوزَّعهُ علَى كلِّ صنفٍ موجودٍ منَ الثمانيةِ لكانَ أفضلَ.
2 - لَا تدفعُ الزكاةُ إلَى منْ تحبُ علَى المسلمِ نفقتهم، كالوالدينِ والأبناءِ، وإنْ سفلُوا، والزوجةِ لوجوبِ نفقتهم عليهِ عندَ احتياجهم إلَى النَّفقةِ.
3 - لَا تعطَى الزّكاةُ لآلِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهم: بنُو هاشمٍ، وآلُ عليٍّ، وآلُ جعفرٍ، وآلُ عقيل، وآلُ العباسِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ الصَّدقةَ لَا تنبغِي لآلِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - إنَّمَا هيَ أوساخُ النَّاسِ (¬5) " (¬6) .
4 - يجزئُ المسلمَ أنْ يدفعَ زكاةَ مالهِ لإمامهِ المسلمِ، ولو كانَ جائرًا، وتبرأُ بذلكَ ذمَّتهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - فيِ الزكاة: "إذَا أديتهَا إلَى رسولي فقدْ برئتَ منهَا فلكَ أجرهَا، وإثمهَا على منْ بدَّلهَا" (¬7) .
5 - لَا تعطَى الزكاةُ لكافرٍ ولَا لفاسقٍ، كتاركِ الصلاةِ، والمستهترِ بشرائعِ الإسلامِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: " تؤخذُ منْ أغنيائهم وتردُّ إلَى فقرائهم" أيْ أغنياءِ المسلمينَ وفقرائهم، ولَا لغني، ولَا لقوي
¬__________
(¬1) مدقع: شديد.
(¬2) مفضع: شنيع.
(¬3) المرادُ به المسلمُ يتحمَّلُ دية فيطالبُ بهَا ولَا يجدُ مَا يسددهَا بهِ.
(¬4) رواه ابن خزيمة في صحيحه (2360) .
(¬5) معنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} فهي كغسالة الأوساخ.
(¬6) رواه مسلم في الزكاة (167) .
(¬7) رواه الأِمام أحمد (3/ 136) . وَأَورَدَهُ الحافظُ فيِ التلخيصِ وسَكَتَ عنه.
الصفحة 229