كتاب منهاج المسلم

مكتسب؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا حظَّ فيهَا لغني، ولَا لقوي مكتسبٍ" (¬1) ، يعني يكتسبُ قدرَ كفايتهِ.
6 - لَا يجوزُ نقلُ الزكاةِ من بلد إلَى آخرَ يبعدُ بمسافةٍ قصرٍ فأكثر؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ترد علَى فقرائهم"، واستثنَى أهلُ العلمِ مَا إذَا انعدمَ الفقراءُ منْ بلدٍ، أوْ كانتِ الحاجةُ فيهِ أشدَّ، فإنَّهُ يجوزُ نقلهَا إلَى بلدٍ آخرَ فيهِ فقراءُ، يفعلُ ذلكَ الاٍمامُ أوْ غيرهُ.
7 - منْ لهُ دينٌ علَى فقير فأرادَ أنْ يجعلهُ منْ زكاتهِ، جازَ ذلكَ إذَا كانَ بحيثُ لو طلبهُ منَ الفقيرِ لتكلَّفَ وسددهُ لهُ، وأمَّا إَذا كانَ آيسًا منْ سدادهِ، أوْ أعطاهُ ليردَّهُ عليهِ، فلَا يجوزُ ذلكَ.
8 - لَا تجزئُ الزكاةُ إلاَّ بنيَّتهَا، فلوْ دفعهَا بغيرِ نيةِ الزكاةِ المفروضةِ لماَ أجزأتهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّمَا الأعمالُ بالنياتِ، ولكل امرئٍ مَا نوَى"، فعلَى دافعهَا أنْ ينويَ بهَا الزكاةَ المفروضةَ عليهِ في مالهِ، وأنْ يقصدَ بهَا وجهَ اللّهِ تعالَى؛ إذْ الإخلاصُ شرطٌ في قبولِ كل عبادة؛ لقولهِ تعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] .

المادةُ الخامسةُ: فى زكاةِ الفطرِ:
1 - حكمهَا:
زكاةُ الفطير سنّةٌ واجبةٌ علَى أعيانِ المسلمينَ؛ لقولِ ابنِ عمرَ - رضي الله عنه -: "فرضَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - زكاةَ الفطرِ منْ رمضانَ صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، علَى العبدِ والحر، والذَّكرِ والأنثَى، والصَّغيرِ والكبيرِ منَ المسُلمينَ" (¬2) .

2 - حكمتهَا:
منْ حكمةِ زكاةِ الفطرِ: أنّهَا تطهرُ نفسَ الصائمِ مما يكونُ قدْ علقَ بهَا منْ آثارِ اللغوِ والرفثِ، كمَا أنَّهَا تغني الفقراءَ والمساكينَ عنِ السؤالِ يومَ العيدِ، فقدْ قالَ ابنُ عباسٍ - رضي الله عنه -: "فرضَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - زكاةَ الفطرِ طهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرفثِ، وطعمةً للمساكينِ" (¬3) . وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "أغنوهم عنِ السؤالِ في هذَا اليومِ" (¬4) .

3 - مقداوهَا وأنواعُ الطعامِ التِي تخرجُ منهَا:
مقدارُ زكاةِ الفطرِ صاع، والصاعُ أربعةُ أمدادٍ (حفناتٍ) وتخرجُ عن غالبِ قوتِ أهلِ
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد (5/ 362) وَقَوّاهُ.
(¬2) رواه النسائي (5/ 48) .
(¬3) رواه أبو داود (1609) . ورواه ابن ماجه وصححه الحاكم وتمامه " ... فَمَنْ أداهَا قبلَ الصلاةِ فهيَ زكاة مقبولةٌ، ومنْ أداهَا بعدَ الصلاةِ فهيَ صدقة منَ الصدقاتِ".
(¬4) رواه البيهقي في السنن الكبرى (4/ 175) وسندهُ ضعيفٌ وبلفظِ "عنِ الطواف".

الصفحة 230