كتاب منهاج المسلم

البلدِ، سواء كانَ قمحًا أوْ شعيرًا أوْ تمرًا أوْ أرزًا أوْ زبيبًا أوْ إقطًّا؛ لقولِ أبي سعيدٍ - رضي الله عنه -: "كنَّا إذْ كانَ فينَا رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - نخرجُ زكاةَ الفطرِ عنْ كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حرٍّ أوْ مملوكٍ، صاعًا منْ طعام، أوْ صاعًا من أقطٍ (اللبنُ المجفَّفُ) أو صاعًا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيبٍ". (¬1)

4 - لَا تخرجُ من غيرِ الطعامِ:
الواجبُ أنْ تخرجَ زكاةُ الفطرِ منْ أنواعِ الطعامِ، ولَا يعدلُ عنهُ إلَى النُّقودِ إلاَّ لضرورةٍ؛ إذْ لم يثبتْ أنْ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخرجَ بدلهَا نقودًا، بلْ لم ينقلْ حتَّى عنِ الطحابةِ إخراجهَا نقودا.

5 - وقتُ وجوبهَا ووقتُ إخراجهَا:
تجبُ زكاةُ الفطرِ بحلولِ ليلةِ العيدِ، وأوقاتُ إخراجهَا: وقتُ جوازٍ: وهوَ إخراجهَا قبلَ يومِ العيدِ بيومٍ أوْ يومينِ لفعلِ ابنِ عمرَ ذلكَ، ووقتُ أداءٍ فاضلٍ: وهوَ منْ طلوعِ فجرِ يومِ العيدِ إلَى قبيلِ الصَّلاةِ؛ لأمرهِ - صلى الله عليه وسلم - بزكاةِ الفطرِ أنْ تؤدَّى قبلَ خروجِ النّاسِ إلَى الصَّلاةِ، ولقولِ ابنِ عبَّاسٍ - رضي الله عنه -: "فرضَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - زكاةَ الفطرِ طهرة للصائمِ منَ اللغوِ والرفثِ، وطعمةً للمساكينِ، منْ أداهَا قبلَ الصّلاةِ فهيَ زكاةٌ متقبلة، ومنْ أداهَا بعدَ الصّلاةِ فهيَ صدقةٌ منَ الصدقاتِ" (¬2). ووقتُ قضاءٍ: وهوَ منْ بعدِ صلاةِ العيدِ فصاعدا، فإنَّهَا تؤدَّى فيهِ وتجزئُ ولكنْ معَ كراهةٍ.

6 - مصرفهَا:
مصرفُ زكاةِ الفطرِ كمصرفِ الزكواتِ العامَّةِ، غيرَ أنَّ الفقراءَ المساكينَ أولَى بهَا منَ باقِي السهامِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أغنوهم عنِ السؤالِ فيِ هذَا اليومِ" فلَا تدفعُ لغير الفقراءِ إلاَّ عندَ انعدامهم، أوْ خفةِ فقرهم، أوِ اشتدادِ حاجةِ غيرهِم منْ ذوِي السهامِ.

[تنبيهات]:
1 - يجوزُ أنْ تدفعَ المرأةُ الغنيةُ زكاتهَا لزوجهَا الفقيرِ، والعكسُ لَا يجوزُ؛ لأنَّ نفقةَ المرأةِ واجبة علَى الرجلِ، وليستْ نفقةُ الرجلِ واجبة علَى المرأةِ.
2 - تسقطُ زكاةُ الفطرِ عمَّنْ لَا يملكُ قوتَ يومهِ؛ إذْ لَا يكلِّفُ اللّهُ نفسًا إلاَّ وسعهَا.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (73، 76) كتاب الزكاة، ومسلم (17، 19) كتاب الزكاة.
(¬2) سبق تخريجه.

الصفحة 231