كتاب منهاج المسلم
"إن للصَّائمِ عندَ فطرهِ دعُّوةً لَا ترد" (¬1). وقولهُ: "إن في الجنةِ بابًا يقالُ لهُ الريانُ، يدخلُ منهُ الصائمونَ يومَ القيامةِ، لَا يدخلُ منهُ أحدٌ غيرهم، يقالُ. أينَ الصَّائمونَ؟ فيقومونَ، لَا يدخلُ منهُ أحدٌ غيرهم، فإذَا دخلُوا أغلقَ، فلم يدخلْ منهُ أحدٌ" (¬2).
ب- فوائده:
للصِّيامِ فوائدُ روحيةٌ واجتماعيةٌ وصحِّيةٌ وهيَ:
منَ الفوائدِ الروحيَّةِ للصَّومِ أنَّهُ يعوِّدُ الصبرَ ويقوِّي عليهِ، ويعلِّمُ ضبطَ النَّفسِ ويساعدُ عليهِ، ويوجدُ في النفسِ ملكةَ التقوَى ويربِّيهَا، وبخاصَّةٍ التقوَى التي هِي العلةُ البارزةُ منَ الصَّومِ، في قولهِ تعالَىَ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
ومنَ الفوائدِ الاجتماعيةِ للصَّومِ أنَّهُ يعودُ الأمةَ النِّظامَ والاتِّحادَ، وحب العدلِ والمساواةِ، ويكوِّنُ فيِ المؤمنينَ عاطفةَ الرحمةِ وخُلقَ الإحسانِ، كمَا يصونُ المجتمعَ منَ الشُّرورِ والمفاسدِ.
ومنَ الفوائدِ الصِّحِّيةِ للصِّيامِ، أنَّهُ يطهِّر الأمعاءَ ويصلحُ المعدةَ، وينظِّفُ البدنَ منَ الفضلاتِ والرواسبِ، ويخفِّفُ منْ وطأةِ السمنِ وثقلِ البطنِ بالشحم. وفي الحديثِ عنهُ - صلى الله عليه وسلم -: "صومُوا تصحُّوا" (¬3).
المادَّة الثالثةُ: فيمَا يستحب منَ الصومِ، ومَا يكرهُ، ومَا يحرمُ.
أ- مَا يستحبُّ منَ الصيامِ: يستحبُّ صيامُ الأيَّامِ التَّاليةِ:
1 - يومُ عرفةَ لغيرِ الحاجِّ، وهوَ تاسعُ ذِي الحجةِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "صومُ يومِ عرفةَ يكفِّرُ ذنوبَ سنتيِن: ماضيةٍ ومستقبلةٍ، وصومُ عاشوراءَ يكفِّر سنةً ماضيةً" (¬4).
2 - يومُ عاشوراءَ ويومُ تاسوعاءَ وهمَا العاشر والتاسعُ من شهرِ المحرمِ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " .. وصومُ يومِ عاشوراءَ يكفِّر سنةً ماضية" كمَا صامَ - صلى الله عليه وسلم - يومَ عاشوراءَ وأمرَ بصيامهِ وقالَ: "إذَا كانَ العامُ المقبلُ إنْ شاءَ الله صمنَا اليومَ التَّاسعَ" (¬5).
3 - ستَةُ أيَّامٍ منْ شوَّالٍ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ صامَ رمضانَ وأتبعهُ ستًّا منْ شوَّالٍ كانَ كصيامِ الدهرِ" (¬6).
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (1753). وررواه الحاكم (1/ 422) وصححه.
(¬2) رواه البخاري (3/ 32). ورواه مسلم في الصيام (166). ورواه النسائي في الصيام (142).
(¬3) أورده الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (7/ 401). وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (2/ 83).
(¬4) رواه الإِمام أحمد (5/ 296).
(¬5) رواه مسلم في الصيام (133).
(¬6) رواه مسلم (822).
الصفحة 233