كتاب منهاج المسلم
وإنْ كانتْ مسلمةً يشترطُ لهَا فيِ صحةِ صومهَا أنْ تكونَ طاهرةً منْ دمِ الحيضِ والنِّفاسِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - فيِ بيانِ نقصانِ دينِ المرأةِ: "أليستْ إذَا حاضتْ لم تصلِّ ولم تصم؟ " (¬1).
ب- المسافرُ:
إذَا سافرَ المسلمُ مسافةَ قصرٍ، وهيَ ثمانيةٌ وأربعونَ ميلًا، رخَّصَ لهُ الشارعُ فيِ الفطرِ علَى أنْ يقضيَ مَا أفطرَ عندَ حضورهِ؛ لقولهِ تعالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]. ثمَّ هوَ إنْ كانَ الصَّومُ فيِ السفَر لَا يشقُّ عليهِ فصامَ لكانَ أحسنَ، وإنْ كانَ يشقُّ عليهِ فأفطرَ كانَ أحسنَ. لقولِ أبِي سعيدٍ الخدري - رضي الله عنه -: "كنا نغزُو معَ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - في رمضانَ فمنَّا الصائمُ ومنا المفطرُ، فلَا يجدُ الصائمُ علَى المفطرِ، ولَا المفطرُ علَى الصُّائم، ثم يرونَ أن منْ وجدَ قوَّة فصامَ فإنَّ ذلكَ حسنٌ، ويرونَ أن منْ وجدَ ضعفًا فأفطرَ، فإن ذلكَ حسنٌ" (¬2).
ج- المريضُ:
إذَا مرضَ المسلمُ فيِ رمضانَ نظرَ، فإنْ كانَ يقدرُ علَى الصَّومِ بلَا مشقَّةٍ شديدةٍ صامَ، وإنْ لم يقدرْ أفطرَ، ثم إنْ كانَ يرجُو البرءَ منْ مرضهِ فإنّهُ ينتظرُ حتّى البرء ثمَّ يقضِي مَا أفطرَ فيهِ، وإنْ كانَ لَا يرجَى برؤهُ أفطرَ وتصدقَ عنْ كل يومٍ يفطرهُ بمدٍّ منْ طعامٍ، أيْ حفنةِ قمحٍ؛ لقولهِ تعالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184].
د- الشيخ الكبيرُ:
إذَا بلغَ المسلمُ أوِ المسلمةُ سنًّا منَ الشيخوخةِ لَا يقوَى معهُ علَى الصومِ أفطرَ وتصدقَ علَى كلِّ يومٍ يفطرهُ بمدٍّ منْ طعامٍ؛ لقولِ ابنِ عباسٍ - رضي الله عنه -: "رُخِّصَ للشيخِ الكبيرِ أنْ يطعمَ عنْ كلِّ يوم مسكينًا ولَا قضاءَ عليهِ" (¬3).
هـ- الحاملُ والمرضعةُ:
إذَا كانتِ المسلمةُ حاملًا فخافتْ علَى نفسهَا، أوْ علَى مَا فيِ بطنهَا أفطرتْ، وعندَ زوالِ العذرِ قضتْ مَا أفطرتهُ، وإنْ كانتْ موسرةً تصدقتْ معَ كلِّ يومٍ تصومهُ بمدٍّ منْ قمحٍ فيكونُ أكملَ لهَا وأعظمَ أجرًا.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (6) كتاب الحيض.
(¬2) رواه مسلم في صحيحه وفي بعض الألفاظ فلا يعيبُ. ومعنى يجدُ أي يغضبُ؛ إذِ الوجدُ الغضبُ.
(¬3) رواه الدارقطني والحاكم وصححه.
الصفحة 239