كتاب منهاج المسلم
وهكذَا الحكمُ بالنسبةِ إلَى المرضعةِ إذَا خافتْ علَى نفسهَا، أوْ علَى ولدهَا ولم تجدْ منْ ترضعهُ لهَا، أوْ لم يقبلْ غيرهَا. وهذَا الحكمُ مستنبطٌ منْ قولهِ تعالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}، فإن معنَى يطيقونهُ: يطيقونهُ بمشقَّةٍ شديدةٍ، فإنْ هم أفطرُوا قضوْا أوْ أطعمُوا مسكينًا.
[تنبيهانِ]:
1 - منْ فرَّطَ فيِ قضاءِ رمضانَ بدونِ عذرٍ حتَّى دخلَ عليهِ رمضانُ آخرُ فإنْ عليهِ أنْ يطعمَ مكانَ كلِّ يومٍ يقضيهِ مسكينًا.
2 - منْ ماتَ منَ المسلمينَ وعليِه صيامٌ قضاهُ عنهُ وليهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ ماتَ وعليهِ صيامٌ صامَ عنهُ وليهُ" (¬1). وقولهِ لمنْ سألهً قائلًا: إنَّ أمي ماتتْ وعليهَا صومُ شهرٍ أفأقضيهِ عنهَا؟. قالَ: "نعم، فَدَيْنُ اللَّهِ أحق أنْ يُقضَى" (¬2).
المادَّةُ الثامنةُ: فِي أركانِ الصومِ، وسننهِ، ومكروهاتهِ:
أ- أركانُ الصُّومِ، وهيَ:
1 - النيةُ، وهيَ عزمُ القلبِ علَى الصَّومِ امتثالًا لأمرِ اللّهِ عز وجل، أوْ تقربًا إليهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّمَا الأعمالُ بالنِّياتِ". فإذَا كانَ الصّومُ فرضًا فالنيةُ تجبُ بليلٍ قبلَ الفجرِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "من لم يبيت الصِّيامَ قبلَ الفجرِ فلَا صيامَ لهُ" (¬3). وإنْ كانَ نفلًا صحتْ ولو بعدَ طلوعِ الفجرِ، وارتفاعِ النِّهارِ إنْ لم يكن قدْ طعمَ شيئًا؛ لقولِ عائشةَ - رضي الله عنها -: "دخلَ علي رسولُ اللّهُ - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يوم، فقالَ: "هلْ عندكم شيءٌ؟. قلنَا: لَا. قالَ: "فإنِّي صائمٌ" (¬4).
2 - الإمساكُ: وهوَ الكفُّ عنِ المفطراتِ منْ أكلٍ وشربٍ وجماع.
3 - الزَّمان: والمرادُ بهِ النَّهارُ، وهوَ منْ طلوعِ الفجرِ إلَى غروبِ الشَّمسِ فلوْ صامَ امرؤٌ ليلاً وأفطرَ نهارًا لماَ صحَّ صومهُ أبدًا؛ لقولهِ تعالَى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].
ب- سننُ الصومِ، وهيَ:
1 - تعجيلُ الفطرِ، وهوَ الإفطارُ عقبَ تحقُّقِ غروبِ الشمسِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يزالُ النَّاس
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3/ 16). ورواه مسلم في الصيام (153). ورواه أبو داود في الصيام (41). ورواه النسائي (4/ 156، 157).
(¬2) رواه البخاري (3/ 46).
(¬3) رواه النسائي (4/ 196). ورواه الدارمي (2/ 7). ورواه الدارقطني (2/ 172).
(¬4) رواه مسلم في الصيام (169، 170).
الصفحة 240