كتاب منهاج المسلم
بخير مَا عجَّلُوا الفطرَ" (¬1) . وقولِ أنسٍ - رضي الله عنه -: "إنْ النَبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكنْ ليصليَ المغربَ حتى يفطرَ ولو علَى شربةِ ماءٍ" (¬2) .
2 - كون الفطرِ علَى رطبٍ أوْ تمرٍ أوْ ماءٍ، وأفضلُ هذهِ الثلاثةِ أوَّلهَا، وآخرهَا أدناهَا وهوَ الماءُ، ويستحب أنْ يفطرَ علَى وترٍ: ثلاثٍ أوْ خمسٍ أوْ سبعٍ لقولِ أنسِ بنِ مالكٍ: "كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يفطر عَلَى رطباتٍ قبلَ أنْ يصلِّيَ فإنْ لم تكنْ فعلَى تمراتٍ، فإنْ لم تكنْ حسَا حسواتٍ منْ ماءٍ" (¬3) .
3 - الدُّعاء عندَ الإفطارِ؛ إذْ كانَ - صلى الله عليه وسلم - يقول عندَ فطرهِ: "اللَهمّ لكَ صمنَا وعلَى رزقكَ أفطرنَا، فتقبلْ منا إنَّكَ أنتَ السميعُ العليمُ" (¬4) . وكانَ ابنُ عمرَ يقولُ: "اللَّهمّ إني أسألكَ برحمتكَ التي وسعتْ كل شيءٍ أنْ تغفر لي ذنوبي" (¬5) .
4 - السحورُ، وهوَ الأكل والشرب في السحرِ آخرَ الليلِ بنيَّةِ الصومِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن فصلَ مَا بينَ صيامنَا وصيامِ أهلِ الكتابِ أكلةُ السَّحَرِ" (¬6) . وقولهِ: "تسحَّرُوا فإنَ في السحورِ بركةً" (¬7) .
5 - تأخيرُ السّحورِ إلَى الجزءِ الأخيرِ منَ اللّيلِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تزال أمتي بخيرٍ مَا عجلُوا الفطرَ وأخَّرُوا السحورَ" (¬8) .
ويبتدئُ وقتُ السحورِ منْ نصفِ الليلِ الآخرِ وينتهِي قبلَ الفجرِ بدقائقَ لقولِ زيدِ بنِ ثابتٍ - رضي الله عنه -: "تسحرنَا معَ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثم قامَ إلَى الصلاةِ فقلتُ: كم كانَ بينَ الأذانِ والسحورِ، قالَ: قدرُ خمسينَ آية" (¬9) .
[تنبيهٌ] : منْ شكَّ فيِ طلوعِ الفجرِ لهُ أنْ يأكلَ أوْ يشربَ حتَى يتيقَّنَ طلوعَ الفجرِ ثمَّ يمسكَ؛ لقولهِ تعالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] . وقدْ قيلَ لابنِ عبَّاسٍ - رضي الله عنه -: "إنِّي أتسحَّرُ فإذَا شككتُ أمسكتُ، فقالَ لهُ: كلْ مَا شككتَ حتَّى لَا تشكّ" (¬10) .
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3/ 47) . ورواه مسلم في الصيام (9) . ورواه الترمذي (699) .
(¬2) رواه الترمذي (696) وحسنه.
(¬3) رواه أبو داود (2356) . ورواه الإمام أحمد (3/ 146) .
(¬4) رواه أبو داود (2358) .
(¬5) ورد في الأذكار للنووي (173) . ورواه ابن ماجه وهو صحيح.
(¬6) رواه النسائي (4/ 146) . ورواه أبو داود (3343) .
(¬7) رواه البخاري (3/ 38، 78) . ورواه مسلم في الصيام (45) . ورواه الترمذي (708) .
(¬8) رواه الإمام أحمد (5/ 174) وهو صحيح.
(¬9) رواه النسائي (4/ 143) .
(¬10) رواه ابنُ أبي شَيبةَ، وأوردهُ الحافظُ في الفتحِ. والأكلُ والشربُ حتى يتبينَ طلوعُ الفجرِ مذهبُ الجماهيرِ. ورأيُ مالك أن من أكلَ شاكًّا فيِ طلوعِ الفجرِ فإن عليهِ القضاءَ. وهذا مجردُ احتياط فقط.
الصفحة 241