كتاب منهاج المسلم
4 - الاستقاءُ العمدُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منِ استقاءَ عمدًا فليقضِ" (¬1) . أمَّا منْ غلبهُ القيءُ فقاءَ بدونِ اختيارهِ فلَا يفسد صومهُ.
5 - الأكلُ أوِ الشُّربُ أوِ الوطءُ في حالِ الإكراهِ علَى ذلكَ.
6 - منْ أكلَ وشربَ ظانًّا بقاءَ اللَّيَلِ ثمَّ تبيَّنَ لهُ طلوعُ الفجرِ.
7 - منْ أكلَ وشربَ ظانا دخولَ اللَّيلِ ثمَّ تبيَّنَ لهُ بقاءُ النَّهارِ.
8 - منْ أكلَ أوْ شربَ ناسيًا، ثم لم يمسكُ ظانًّا أنَّ الإمساكَ غير واجبٍ عليهِ مَا دامَ قدْ أكلَ وشربَ فواصلَ الفطرَ إلَى اللَّيلِ.
9 - وصولُ مَا ليسَ بطعامٍ أوْ شرابٍ إلَى الجوفِ بواسطةِ الفم كابتلاعِ جوهرةٍ أوْ خيطٍ لماَ رويَ أن ابنَ عباس - رضي الله عنه - قالَ: "الصَّومُ لمَا دخلَ وليسَ لماَ خرجَ". (¬2) . يريدُ - صلى الله عليه وسلم - بهذَا أن الصَّومَ يفسدُ بمَا يدخلُ فيِ الجوفِ لَا بمَا يخرجُ كالدَّمِ والقيءِ.
10 - رفضُ نيَّةِ الصَّومِ ولو لم يأكلْ أوْ يشربْ إنْ كانَ غيرَ متأوِّلٍ للإفطارِ وإلَّا فلَا.
11 - الردَّةُ عنِ الإسلامِ إنْ عادَ إليهِ؛ لقولهِ تعالَى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] .
وهذهِ المبطلاتُ كلهَا تُفسدُ الصَّومَ وتوجبُ قضاءَ اليومِ الَّذِي فسدَ بهَا غيرَ أنّهَا لَا كفَّارةَ فيهَا؛ إذْ الكفارةُ لَا تجبُ إلاَّ معَ مبطليِن وهمَا:
1 - الجماعُ العمدُ منْ غيرِ إكراه: لقولِ أبي هريرةَ - رضي الله عنه -: "جاءَ رجل إلَى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: هلكتُ يَا رسولَ اللّهِ، قالَ: مَا أهلككَ؟ قالَ: وقعتُ علَى امرأتي فيِ رمضانَ، فقالَ: هلْ تجدُ مَا تعتقُ رقبةً، قالَ: لَا، قالَ: فهلْ تستطيعُ أنْ تصومَ شهرينِ متتابعينِ؟ قالَ: لَا، قالَ: فهلْ تجدُ مَا تطعمُ ستِّينَ مسكينا؟ قالَ: لَا، ثم جلسَ، فأتي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَق (¬3) فيهِ تمرٌ، فقالَ: خذْ تصدَّقَ بهذَا، قالَ: فهلْ علَى أفقرَ منَّا، فواللَّهِ مَا بينَ لابتيهَا أهل بيت أحوجَ إليهِ منَّا؟ فضحكَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حتَّى بدتْ نواجدهُ وقالَ: "اذهبْ فأطعمهُ أهلَكَ" (¬4) .
2 - الأكلُ أوِ الشُربُ بلَا عذر مبيح: عند أبِي حنيفةَ ومالك رحمهمَا اللّهُ ودليلهمَا: أنَّ
¬__________
(¬1) أورده الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (4/ 213) . وكذا في تلخيص الحبير لابن حجر (1/ 92) .
رواه أبو داود في الصيام (32) ولفظه: "من ذرعهُ قيءٌ وهوَ صائم فليس عليهِ قضاءٌ وإنِ استقاءَ فليقضِ".
(¬2) رواه ابن أبي شيبة وأورده الحافظ في الفتح عند ذكر البخاري له تعليقًا.
(¬3) العرقُ: الزِّنبيلُ، وما بهِ من التمرِ كانَ خمسةَ عشرَ صاعًا.
(¬4) رواه البخاري (3/ 210) . ورواه مسلم في الصيام (81) .
الصفحة 243