كتاب منهاج المسلم

رجلًا أفطرَ في رمضانَ، فأمرهُ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنْ يكفِّرَ" (¬1). وحديثُ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: "جاءَ رجل إلُى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: أفطرتُ يومًا في رمضانَ متعمِّدا، فقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "أعتِقْ رقبة، أوْ صم شهرينِ متتابعينِ، أوْ أطعم ستِّينَ مسكينًا" (¬2).

ب- مَا يباحُ للصائمِ فعلهُ: يباحُ للصَّائمِ أمورٌ وهيَ:
1 - السِّواكُ طولَ النَّهارِ، اللّهم إلاَّ مَا كانَ منَ الإمامِ أحمدَ، فإنهُ كرههُ للصائمِ بعدَ الزَّوالِ.
2 - التَّبرُّدُ بالماءِ منْ شدَّةِ الحر، وسواءٌ يصبُّهُ علَى جسدهِ، أوْ يغمسَ فيهِ.
3 - الأكلُ والشُّربُ والوطءُ ليلاً، حتَّى يتحقّقَ طلوعُ الفجرِ.
4 - السَّفرُ لحاجةٍ مباحةٍ، وإنْ كانَ يعلمُ أنْ سفرهُ سيلجئهُ إلَى الإفطارِ.
5 - التَّداوِي بأيِّ دواءٍ حلالٍ، لَا يصلُ إلَى جوفهِ منهُ شيءٌ، ومنْ ذلكَ استعمالُ الإبرةِ إنْ لم تكنْ للتَّغذيةِ.
6 - مضغُ الطَّعامِ لطفلٍ صغيرٍ لَا يجدُ من يمضغُ لهُ طعامهُ الَّذِي لَا غنَى لهُ عنهُ بشرطِ أنْ لَا يصلَ إلَى جوفِ الماضغِ منهُ شيءٌ.
7 - التطيُّبُ والتَّبخُّرُ؛ وذلكَ لعدمِ ورودِ النَّهيِ فيِ كل هذهِ عنِ الشّارعِ.

ج- ما يعفَى عنه: يعفَى للصَّائمِ عنْ أمورٍ، هيَ:
1 - بلعُ الريقِ ولوْ كثرَ، والمرادُ بهِ ريقُ نفسهِ لَا ريقُ غيرهِ.
2 - غلبةُ القيءِ والقلسِ إنْ لم يرجع منهَا شيءٌ إلَى جوفهِ، بعدَ أنْ يكونَ قدْ وصلَ إلَى طرفِ لسانهِ.
3 - ابتلاعُ الذّبابِ غلبةً وبدونِ اختيارٍ.
4 - غبارُ الطَّريقِ والمصانعِ، ودخانُ الحطبِ، وسائر الأبخرةِ الَّتي لَا يمكنُ التَّحرُّزُ منهَا.
5 - الإصباحُ جنبًا، ولو يمضِي عليهِ النَّهارُ كلهُ وهوَ جنبٌ.
6 - الاحتلامُ، فلَا شيءَ علَى منِ احتلمَ وهوَ صائمٌ؛ لحديثِ: "رفعَ القلمُ عنْ ثلاثة: المجنونُ حتَّى يفيقُ، والنَّائمُ حتّى يستيقظَ، وعنِ الصَّبي حتى يحتلمَ" (¬3).
7 - الأكلُ أوِ الشُّربُ خطأً أوْ نسيانًا، إلاَّ أنَّ مالكًا يرَى أنَّهُ عليهِ القضاءُ فيِ الفرضِ كاحتياطٍ
¬__________
(¬1) رواه مسلم في الصيام (83، 84). ورواه الإمام أحمد (2/ 273).
(¬2) رواه البخاري (7/ 86)، (8/ 29). ورواه الترمذي (1200، 3299). ورواه ابن ماجه (1671).
(¬3) سبق تخريجه.

الصفحة 244