كتاب منهاج المسلم

منهُ. وأما النَّفلُ فلَا قضاءَ عليهِ البتةَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ نسيَ وهوَ صائمٌ فأكلَ أوْ شربَ فليتم صومهُ، فإنما أطعمهُ اللَّهُ وسقاهُ" (¬1) وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ أفطرَ فيِ رمضانَ ناسيًا فلَا قضاءَ عليهِ ولَا كفَّارةَ" (¬2).

المادَّةُ العاشرةُ: فِي بيانِ الكفارةِ، والحكمةِ منهَا:
أ- الكفارةُ:
الكفَّارةُ مَا يكفَّرُ بهِ الذَّنبُ المترتِّبُ علَى المخالفةِ للشارع، فمنْ خالفَ الشارعَ فجامعَ فيِ نهارِ رمضانَ، أوْ أكلَ أوْ شربَ عامدًا وجبَ عليهِ أنْ يُكَفِّرَ عنْ هذهِ المخالفةِ بفعلِ واحدةٍ منْ ثلاثٍ: عتقِ رقبةٍ مؤمنةٍ، أوْ صيامِ شهرينِ متتابعيِن، أوْ إطعامِ ستِّينَ مسكينًا، لكلِّ مسكين مدًّا من برٍّ، أو شعيرٍ أو تمرٍ بحسبِ الاستطاعةِ، لماَ مر في حديثِ الرجلِ الذِي وقعَ علَى امرأتهِ، فاستفتَى رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -. وتُعدَّدُ الكفَّارةُ بتعدُّدِ المخالفَةِ، فمنْ جامعَ فيِ يوم وأكلَ وشربَ فيِ يومٍ آخرَ، فإنَّ عليهِ كفَّارتيِن.

ب- الحكمةُ فِي الكفارةِ:
والحكمةُ فيِ الكفارة هيَ صونُ الشريعةِ عنِ التلاعبِ بهَا، وانتهاكِ حرمتهَا. كمَا أنهَا تطهِّرُ نفسَ المسلمِ منْ آثارِ ذنبِ المخالفةِ الَّتي ارتكبهَا بلا عذرٍ. ومنْ هنَا كانَ ينبغِي أنْ تؤدى الكفَّارةُ علَى النَّحوِ الَّذِي شرعتْ عليهِ كمِّيَّةً وكيفيةً، حتّى تنجحَ فيِ أداءِ مهمَّتهَا بازالةِ الذَّنب ومحوِ آثارهِ منْ علَى النفسِ. والأصلُ فيِ الكفَّارةِ قولُ اللّهِ تعالَى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]. وقولُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "اتقِ اللَّهَ حيثمَا كنتَ، وأتبعْ السيئةَ الحسنةَ تمحهَا، وخالقْ النَّاسَ بخلق حسنٍ" (¬3).

الفصلُ الثَّاني عشرَ:. فِي الحج والعمرةِ
وفيهِ عشرُ موادِّ:

المادَّةُ الأولَى: فِي حكمِ الحجّ والعمرةِ، والحكمةِ فيهمَا:
أ- حكمهمَا:
الحجُّ فريضةُ اللّهِ علَى كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ استطاعَ إليهِ سبيلًا، لقولهِ تعالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى
¬__________
(¬1) رواه مسلم في الصيام (171). ورواه الإمام أحمد (2/ 425). ورواه الدارمي (2/ 13).
(¬2) رواه الحاكم (1/ 430). ورواه الدارقطني وهو صحيح.
(¬3) رواه الترمذي (1987) وحسنَّه.

الصفحة 245