كتاب منهاج المسلم
النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97]. وقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "بنيَ الإسلامُ علَى خمسٍ: شهادةِ أنْ لَا إلهَ إلا اللَّهُ وأنَ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاة وحجِّ البيتِ، وصومِ رمضانَ" (¬1).
وهوَ فرضٌ مرةً في العمرِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الحج مرةً، فمن زادَ فهوَ تطوعٌ" (¬2). غيرَ أنَّهُ يستحبُّ تكرارهُ كًل خمسةِ أعوامٍ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - فيمَا يرويهِ عنْ ربِّهِ عز وجل: "إنَّ عبدًا صححتُ لهُ جسمهُ، ووسعتُ عليهِ فيِ المعيشةِ يمضِي عليهِ خمسةُ أعوامٍ لَا يفدُ إلي لمحرومٌ" (¬3).
أمَّا العمرةُ فهيَ سنةٌ واجبةٌ؛ لقولهِ تعالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196]. وقول رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "حُجَّ عنْ أبيكَ واعتمر" (¬4). لمنْ سألهُ: إنَّ أبِي شيخٌ كبيرٌ لَا يستطيعُ الحجَّ ولَا العمرةَ ولَا الظَّعنَ (¬5).
ب- حكمتهمَا:
منَ الحكمةِ فيِ الحجِّ والعمرةِ، تطهير النَّفسِ منْ آثارِ الذنوبِ لتصبحَ أهلًا لكرامةِ اللّهِ تعالَى في الدَّارِ الآخرةَ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "منْ حجَ هذَا البيتَ فلم يرفثْ ولم يفسقْ، خرجَ من ذنوبهِ كيومِ ولدتهُ أمهُ" (¬6).
المادَّةُ الثانيةُ: فِي شروطِ وجوبهمَا:
يشترطُ لوجوبِ الحجِّ والعمرةِ علَى المسلمِ الشُّروطُ الآتيةُ:
1 - الإسلامُ: فلَا يطالبُ غيرُ المسلمِ بحج ولَا بعمرةٍ، ولَا بغيرهمَا منْ أنواعِ العباداتِ؛ إذِ الإيمانُ شرطٌ في صحّةِ الأعمالِ وقبولهَا.
2 - العقلُ: إذْ لَا تكليفَ علَى المجانينِ.
3 - البلوغُ: إذْ لَا تكليفَ علَى الصّبي حتّى يبلغَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "رفعَ القلمُ عنْ ثلاثةٍ: عنْ المجنونِ حتّى يفيقَ، وعنِ النَّائمِ حتَّى يستقيظَ، وعنِ الصَّبي حتّى يحتلمَ" (¬7).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1/ 9). ورواه مسلم في الإيمان (20، 21). ورواه الترمذي (2609).
(¬2) رواه الإمام أحمد (1/ 291). ورواه الدارقطني (2/ 279).
(¬3) ذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 212). والرازي في علَلِ الحديث (788). وابن حبان في صحيحه. والبيهقي وتكلمَ في سندهِ.
(¬4) رواه الترمذي (930) وصححه. ورواه النسائي (3/ 111، 317). ورواه الحاكم (1/ 481) ورواه ابن ماجه (2904، 2906، 2908).
(¬5) الظَّعنُ: الرحلةُ والانتقالُ من مكان إلى آخر.
(¬6) رواه الإمام أحمد (2/ 410). ورواه النسائى (5/ 114). ورواه ابن ماجه (2889).
(¬7) سبق تخريجه.
الصفحة 246