كتاب منهاج المسلم

8 - عقدُ النكاحِ أوْ خطبتهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا ينكحُ المحرمُ ولَا ينكحُ ولَا يخطبُ." (¬1).
9 - الجماعُ؛ لقولهِ تعالَى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} والرَفثُ شاملٌ للجماعِ ومقدِّماتهِ.

حكمُ هذهِ المحظوراتِ:
حكمُ هذهِ المحظوراتِ: الخمس الأولَى منْ فعلَ واحدًا منهَا وجبِتْ عليهِ فديةٌ وهيَ: صيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ، أوْ إطعامُ ستةِ مساكينَ لكلِّ مسكينٍ مدٌّ منْ برٍّ، أوْ ذبحُ شاةٍ؛ لقولهِ تعالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]. وأمَّا قتلُ الصيد ففيهِ جزاؤهُ بمثلهِ منَ النعمِ (¬2) لقولهِ تعالَى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ (¬3) مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95]. وأما مقدماتُ الجماعِ فإن علَى فاعلهَا دما، وهوَ ذبحُ شاةٍ، وأمَّا الجماعُ فإنَّهُ يفسدُ الحج بالمرةِ، غيرَ أنَّهُ يجبُ الاستمرارُ فيهِ حتى يتم وعلَى صاحبهِ بدنةٌ -أيْ بعيرٌ- فإنْ لم يجدْ صامَ عشرةَ أيام، وعليهِ معَ ذلكَ القضاءُ من عامٍ آخرَ؛ لماَ روَى مالك فيِ الموطَّإِ أن عمرَ ابنَ الخطابِ وعليَّ بنَ أبِي طالبٍ وأبَا هريرةَ سئلُوا عنْ رجلٍ أصابَ أهلهُ وهوَ محرمٌ بالحجِّ؟ فقالُوا: يَنفُذانِ يمضيانِ لوجههمَا حتى يقضيَا حجَّهمَا، ثمَّ عليهمَا حجُّ قابلٍ والهديُ.
وأمَّا عقدُ النِّكاحِ وخطبتهُ وسائر الذّنوبِ كالغيبةِ والنَّميمةِ وكل مَا يدخلُ تحتَ لفظِ الفسوقِ ففيهِ التَّوبةُ والاستغفارُ؛ إذْ لم يردْ عنْ الشارعِ وضعُ كفَّارةٍ لهُ سوَى التَّوبةِ والاستغفارِ.

المادةُ الخامسةُ: الركنُ الثاني وهوَ الطوافُ:
الطَّوافُ: هوَ الدَّورانُ حولَ البيتِ سبعةَ أشواطٍ، ولهُ شروطٌ وسننٌ وآدابٌ تتوقَّف حقيقتهُ عليهَا، وهي:

أ- شروطهُ، وهيَ:
1 - النية عندَ الشروعِ فيهِ؛ إذِ الأعمالُ بالنِّياتِ، فكانَ لابدَّ للطَّائفِ منْ نيةِ طوافٍ وهي عزمُ القلبِ علَى الطوافِ تعبُّدًا للّهِ تعالَى، وطاعةً لهُ عز وجل.
2 - الطَّهارةُ منَ الخبثِ والحدثِ؛ لخبر: "الطَّوافُ حولَ البيتِ مثلُ الصَّلاةِ".
3 - سترُ العورةِ؛ إذِ الطوافُ كالصلاةِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الطَّوافُ حولَ البيتِ مثلُ الصَّلاةِ إلاَّ
¬__________
(¬1) رواه مسلم في النكاح (5).
(¬2) النعمُ: الإبلُ والبقرُ والغنمُ.
(¬3) مما عُرفتْ مثليه بقضاء الصحابة: النعامةُ حكمَ فيهَا ببدنةٍ، وحمارُ الوحش وبقر الوحش والضبعُ والأيَّلُ حكمَ فيهَا ببقرةٍ، والغزالُ بشاة، والأرنبُ بعناق، والحمامُ بشاة، وإنْ لم يوجد للحيوان مثلٌ قوَّمَ بدراهمَ وتصدقَ بقيمتهِ، وإن لم يستطع صامَ عن كل مد يومًا.

الصفحة 250