كتاب منهاج المسلم
إبطيهِ ثمَّ يغتسلَ ويلبسَ إزارًا ورداءً أبيضيِن نظيفينِ ويلبسَ نعلينِ. وإذَا وصلَ إلَى الميقاتِ صلَّى فريضةً أوْ نافلةً ثم نوَى نسكهُ قائلًا: "لبيكَ اللَّهم لبيكَ حجًّا"، هذَا إنْ أرادَ الإفرادَ، وإنْ أرادَ التَّمتُّعَ قالَ: "عمرةً"، وإنْ أرادَ القرانَ، قالَ: "حجَّا وعمرةً". ولهُ أنْ يشترطَ علَى ربِّهِ فيقولَ: "إن محلِّي منَ الأرضِ حيثُ تحبسني" (¬1) . فإنهُ إنْ حصلَ لهُ مانعٌ حالَ بينهُ وبينَ مواصلةِ الحجِّ أوِ العمرةِ كمرضٍ ونحوهِ تحلَّلَ منْ إحرامهِ ولَا شيءَ عليهِ، ثم يواصلُ التلبيةَ رافعًا بها صوتهُ فيِ غيرِ إجهادٍ، إلاَّ أنْ تكونَ امرأةً فإنَّهَا لَا تجهر بهَا، ولَا بأسَ أنْ ترفعَ صوتهَا بقدرِ مَا تسمعُ رفيقتهَا معهَا.
ويستحبُّ لهُ أنْ يدعوَ ويصليَ علَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كلمَا فرغَ منَ التَّلبيةِ، كمَا يستحب لهُ أنْ يجدِّدَ التلبيةَ كلمَا تجددتْ حالٌ من ركوبٍ أوْ نزولٍ أوْ صلاةٍ، أوْ ملاقاةِ رفاقي. وينبغِي أنْ يكف لسانهُ عنْ غيرِ ذكرِ اللّهِ تعالَى وبصرهُ عما حرمَ اللّهُ عليهِ. كمَا ينبغِي أنْ يكثرَ في طريقهِ منَ البر والإحسانِ رجاءَ أنْ يكونَ حجهُ مبرورًا، فليحسنْ إلَى المحتاجينَ، وليبتسم هاشًّا باشًّا فيِ وجوهِ الرفاقِ، ملينًا لهمُ الكلامَ باذلًا لهمُ السلامَ والطعامَ، وإذَا وصلَ مكةَ استحب لهُ أنْ يغتسلَ لدخولهَا، وإذَا وصلهَا دخلهَا منْ أعلاهَا، وإذَا وصلَ إلَى المسجدِ الحرامِ دخلهُ منْ بابِ بني شيبةَ: بابِ السلامِ، وقالَ: بسمِ اللّهِ وباللّهِ وإلَى اللّهِ اللّهم افتحْ لي أبوابَ فضلِك، وإذَا رأَى البيتَ رفعَ يديهِ وقالَ: اللَّهم أنتَ السلام، ومنكَ السلام فحينَا ربنَا بالسلامِ. اللَّهمَّ زدْ هذَا البيتَ تشريفًا وتعظيمًا وتكرِيمًا ومهابةً وبرًّا، وزدْ منْ شرفهُ وكرمهُ ممَّنْ حجهُ أوِ اعتمرهُ تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً وبرًّا. الحمدُ للّهِ رب العالمينَ كثيرًا، كمَا هوَ أهلهُ، وكمَا ينبغِي لكرمِ وجههِ وعزِّ جلالهِ، والحمدُ للّهِ الَّذِي بلَّغني بيتهُ ورآني لذلكَ أهلًا، والحمدُ للّهِ علَى كلِّ حالٍ. اللهمَّ إنكَ دعوتَ إلَى حجِّ بيتكَ الحرامِ وقدْ جئتكَ لذلكَ. اللَّهم تقبلْ منِّي واعفُ عنِّي، وأصلحْ لي شأني كلَّهُ. لَا إلهَ إلاَّ أنت.
ثمَّ يتقدمُ إلَى المطافِ متطهرًا مضطبعًا فيأتي الحجرَ الأسودَ فيقبلهُ أوْ يستلمهُ، أوْ يشيرُ إليهِ إنْ لم يمكنْ تقبيلهُ ولَا استلامهُ، ثم يستقبلُ الحجرَ ويقفُ معتدلًا ناويًا طوافهُ قائلًا: بسمِ اللّهِ، واللّهُ أكبرُ. اللهم إيمانًا بكَ وتصديقًا بكتابكَ، ووفاءً بعهدكَ، واتِّباعًا لسنةِ نبيكَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ يأخذُ في الطوافِ جاعلًا البيتَ عنْ يسارهِ راملاً (أيْ مهرولاً) إنْ كانَ فيِ طوافِ القدومِ وهوَ يدعُو أوْ يذكر أوْ يصلِّي علَى النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، إلَى أنْ يحاذيَ الركنَ اليماني فيستلمهُ بيدهِ،
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (3111) لحديثِ مسلم عن ابن عباس أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لضباعةَ بنتِ الزبير: حجي واشترطِي أن محلي حيثُ تحبسني؛ وذلك لأنهَا كانتْ مريضةً، فسألتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأرشدهَا إلَى الاشتراطِ المذكور.
الصفحة 257