كتاب منهاج المسلم
ويختمُ الشوطَ بدعاءِ: ربنا آتنَا فيِ الدنيَا حسنةً، وفيِ الآخرةِ حسنة، وقنَا عذابَ النَّارِ.
ثم يطوفُ الشوطَ الثاني والثالثَ هكذَا، ولما يشرعُ في الشوطِ الرابعِ يتركِ الرملَ ويمشِي فيِ سكينةٍ حتى يتم الأربعةَ الأشواطِ الباقيةَ، فإذَا فرغَ أتَى الملَتزمَ ودعَا باكيًا خاشعًا، ثم يأتي مقامَ إبراهيمَ فيصلِّي خلفهُ ركعتينِ يقرأُ فيهمَا بالفاتحةِ والكافرونَ والفاتحةِ والصَّمدِ، ثمَّ بعدَ الفراغِ يأتي "زمزم" فيشربُ منهُ مستقبلَ البيتَ حتى يروَى، ويدعُو عندَ الشَّربُ بمَا شاَء وإنْ قالَ: اللهم إنِّي أسألكَ علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وشفاءً منْ كلِّ داءٍ فحسن، ثم يأتي الحجرَ الأسودَ فيقبلهُ أوْ يستلمهُ ثم يخرجُ إلَى المسعَى منْ بابِ الصفا تاليًا قولَ اللهِ تعالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ ... } إلى قوله {شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158] . حتى إذَا وصلَ إلَى الصفا رقيهُ، ثم استقبلَ البيتَ وقالَ: الله أكبرُ ثلاثًا، لَا إلهَ إلاَّ الله وحدهُ لَا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، وهوَ علَى كلِّ شيءٍ قدير، لَا إلهَ إلاَّ اللّهُ وحدهُ، صدقَ وعدهُ ونصرَ عبدهُ وهزمَ الأحزابَ وحدهُ، ثم يدعُو بمَا شاءَ منَ خيريِ الدنيَا والآخرةِ. ثم ينزلُ قاصدًا "المروةَ" فيمشيَ في المسعَى ذاكرًا داعيًا إلَى أنْ يصلَ إلَى بطنِ الوادِي المشارِ إليهِ الآنَ بالعمودِ الأخضرِ فيخب مسرعًا إلَى أنْ يصلَ إلَى العمودِ الأخضرِ الثاني، ثم يعودُ إلَى المشي فيِ سكينةٍ ذاكرًا داعيًا مصلِّيًا علَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، إلَى أنْ يصلَ إلَى "المروةِ" فيرقاهُ ثم يكبر ويهلِّل ويدعُو كمَا صنعَ علَى "الصَفَا" ثم ينزلُ فيسعَى ماشيًا إلَى بطنِ الوادِي فيخب ويهرولُ، ولماَّ يخرجْ يمشِي حتى يصلَ إلَى "الصفا" فيرقاهُ ثم يكبر ويهلِّلُ ويدعُو ثم ينزلُ قاصدًا "المروةَ" فيصنعُ كمَا صنعَ أولاً حتى يتم سبعةَ أشواطٍ بثمانِ وقفاتٍ: أربع علَى "الصفَا" وأربعٍ علَى "المروةِ"، ثم إنْ كانَ معتمرًا قصرَ شعرهُ وحل منْ إحرامهِ وقدْ تمتْ عمرتهُ، وكذَا إنْ كانَ متمتعًا بالعمرةِ إلَى الحجِّ فقدْ تمتْ عمرتهُ بمجردِ فراغهِ منَ السعيِ وتقصيرهِ من شعرهِ، وإنْ كانَ مفردًا أوْ قارنًا وقدْ ساقَ الهديَ وجبَ عليهِ أنْ يبقَى علَى إحرامهِ حتَّى يقفَ "بعرفات" ويرميَ جمرةَ العقبةِ يومَ النحرِ، وعندئذ يتحللُ، وإلا فلهُ أنْ يفسخَ (¬1) حجهُ إلَى عمرةٍ ويتحللَ.
وإذَا كانَ يومُ الترويةِ ثامنَ ذِي الحجةِ أحرمَ بنيَّةِ الحجِّ علَى النَّحوِ الذِي أحرمَ فيهِ بعمرتهِ، إنْ كانَ متمتِّعًا، وأما المفردُ أوِ القارنُ فإنهمَا علَى إحرامهمَا الأولِ. وخرجَ ملبيًا إلَى "منًى" ضحًى ليقيمَ بهَا يومهُ وليلتهُ فيصلِّي بهَا خمسَ أوقات، حتى إذَا طلعتِ الشمسُ منْ يومِ "عرفةَ" خرجَ منْ "منًى" ملبيًا قاصدًا "نمرةَ" بطريقِ "ضبَّ" فيقيمُ بهَا إلَى الزوالِ، ثم
¬__________
(¬1) كمَا فعل أصحابُ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عامَ حجة الوداعِ؛ إذ تحلَّلَ منهم بإذنِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل من لم يسقِ الهديِ.
الصفحة 258