كتاب منهاج المسلم

قائلًا: "السلام عليكم أهلَ الدِّيارِ منَ المؤمنينَ والمسلمينَ أنتم سابقونَ، وإنَّا إنْ شاءَ اللَّهُ بكم لاحقونَ، يرحمُ اللَّهُ المستقدمينَ منَّا ومنكم والمستأخرينَ. نسألُ اللَّهَ لنَا ولكمُ العافيةَ فيِ الدنيَا والآخرةِ اللهمَّ اغفر لنَا ولهم، وارحمنَا وإيَّاهم، اللَّهم لَا تحرمنَا أجرهم، ولَا تفتنَّا بعدهم" (¬1).

الفصلُ الرَّابعَ عشرَ: فِي الأضحيةِ، والعقيقةِ
وفيهِ مادتانِ:

المادة الأولَى: فِي الأضحيةِ:
1 - تعريفهَا: الأضحيةُ هيَ الشَّاةُ تذبحُ ضحَى يوم العيدِ تقربًا إلَى اللّهِ تعالَى.
2 - حكمهَا: الأضحيةُ سنّةٌ واجبةٌ علَى أهلِ كلِّ بيت مسلم قدرَ أهلهُ عليهَا؛ وذلكَ لقولهِ تعالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2]. وقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ كانَ ذبحَ قبلَ الطلاةِ فليعدْ" (¬2). وقولِ أبي أيوب الأنصاريِّ: "كانَ الرجلُ في عهدِ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يضحِّي بالشَّاةِ عنهُ وعن أهلِ بيتهِ" (¬3).
3 - فضلهَا: يشهدُ لماَ لسنَّةِ الأضحيةِ منَ الفضلِ العظيم قولُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "ما عملَ ابنُ آدمَ يومَ النَّحرِ عملًا أحب إلَى اللّهِ منْ إراقةِ دم، وإنَّهَا لتأتي يومَ القيامةِ بقرونهَا وأظلافهَا وأشعارهَا، وإن الدمَ ليقعُ منَ اللَّهِ عز وجل بمكان قبلَ أنْ يقعَ علَى الأرضِ فطيبوا بهَا نفسًا" (¬4). وقولهِ - صلى الله عليه وسلم - وقدْ قالُوا لهُ مَا هذهِ الأضاحِي؟ قالَ: "سنةُ أبيكم إبراهيمَ" قالُوا: مَا لنَا منهَا؟ قالَ: "بكلِّ شعرة حسنةٌ"، قالُوا: فالصُّوفُ؟ قالَ: "بكل شعرةٍ منَ الصوفِ حسنةٌ" (¬5).

4 - حكمتهَا: منَ الحكمةِ فيِ الأضحيةِ:
1 - التَّقرُّبُ إلَى اللّهِ تعالَى بهَا؛ إذْ قالَ سبحانهُ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}. وقالَ عز وجل: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: 162 - 163] والنّسكُ هنَا هوَ الذَّبحُ تقربًا إليهِ سبحانهُ وتعالَى.
2 - إحياءُ سنَّةِ إمامِ الموحِّدينَ إبراهيمَ الخليلِ - عليه السلام - إذْ أوحَى اللّهُ إليهِ أنْ يذبحَ ولدهُ إسماعيلَ، ثم
¬__________
(¬1) رواه مسلم في الجنائز (104).
(¬2) رواه البخاري (7/ 129). ورواه مسلم في الأضاحي (10). ورواه النسائي (7/ 223).
(¬3) رواه الترمذي وصححه.
(¬4) رواه ابن ماجه (3126). ورواهُ الترمذي وحسنهُ معَ استغرابهِ.
(¬5) رواه الإِمام أحمد (4/ 368). ورواه ابن ماجه (3127).

الصفحة 264