كتاب منهاج المسلم

فداهُ بكبشٍ فذبحهُ بدلاً عنهُ؛ قالَ تعالَى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107].
3 - التَّوسعةُ علَى العيالِ يومَ العيدِ، وإشاعةُ الرحمةِ بينَ الفقراِء والمساكينِ.
4 - شكر اللهِ تعالَى علَى مَا سخَّرَ لنَا من بهيمةِ الأنعامِ، قالَ تعالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 36 - 37].

5 - أحكامهَا:
1 - سنُّهَا: لَا يجزئُ في الأضحيةِ منَ الضأنِ أقلُّ منَ الجذعِ، وهوَ مَا أوفَى سنة أوْ قاربهَا، وفيِ غيرِ الضأنِ منَ المعزِ والَإبلِ والبقرِ لَا يجزئ أقل منَ الثّنيّ وهوَ فيِ الماعزِ مَا أوفَى سنةً ودخلَ فيِ الثَّانيةِ، وفيِ الإبلِ مَا أوفَى أربعَ سنواتٍ ودخلَ فيِ الخامسةِ. وفيِ البقرِ مَا أوفَى سنتيِن ودخلَ فيِ الثَّالثةِ؛ لقولهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "لَا تذبحُوا إلاَّ مسنّة، إلاَّ أنْ يعسرَ عليكم فتذبحُوا جذعةً منَ الضَّأنِ" (¬1) والمسنَّةُ منَ الأنعامِ هيَ الثَّنيةُ.
2 - سلامتهَا: لَا يجزئُ فيِ الأضحيةِ سوَى السليمةِ منْ كلِّ نقص فيِ خلقتهَا، فلَا تجزئُ العوراءُ ولَا العرجاءُ ولَا العضباءُ (أيْ مكسورةُ القرنِ منْ أصلهِ، أوْ مقطوعةُ الأذنِ منْ أصلهَا) ولَا المريضةُ ولَا العجفاءُ (وهيَ الهازلُ التي لَا مخَّ فيهَا) وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أربعٌ لَا تجوزُ في الأضاحِي: العوراءُ البيِّنُ عورهَا، والمريضةُ البيِّنُ مرضهَا، والعرجاءُ البينُ ضَلَعهَا، والكسيرَةُ التَي لَا تُنقِي" (¬2) يعني لَا نقيَ فيَها أيْ لَا مخَّ فيِ عظامهَا وهيَ الهازلُ العجفاءُ.
3 - أفضلهَا: أفضلُ الأضحيةِ مَا كانتْ كبشًا أقرنَ فحلًا أبيضَ يخالطهُ سواد حولَ عينيهِ وفيِ قوائمهِ؛ إذْ هذَا هوَ الوصفُ الَّذِي استحبهُ رسولُ اللّهُ - صلى الله عليه وسلم - وضحى بهِ. قالتْ عائشةُ رضيَ اللّهُ عنهَا: "إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ضحَّى بكبشٍ أقرنَ، يطأُ فيِ سواد، ويمشِي فيِ سوادٍ، وينظرُ فيِ سوادٍ" (¬3).
4 - وقتُ ذبحهَا: وقتُ ذبحِ الأضحيةِ صباحُ يومِ العيدِ بعدَ الصلاةِ، أيْ صلاةِ العيدِ فلَا تجزئُ قبلهُ أبداً؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ ذبحَ قبلَ الصَّلاةِ فإنمَا يذبحُ لنفسهِ؛ ومنْ ذبحَ بعدَ الصَّلاةِ فقدْ تمَّ نسكهُ وأصابَ سنّةَ المسلمينَ" (¬4). أما بعدَ يومِ العيدِ فإنّهُ يجوزُ تأخيرهَا لليومِ الثاني والثَّالثِ بعدَ العيدِ؛ لمَا رويَ "كلُّ أيَّامِ التَّشريقِ ذبح" (¬5).
¬__________
(¬1) رواه مسلم في الأضاحي (2).
(¬2) رواه أبو داود (2802). ورواه الإِمام أحمد (4/ 300).
(¬3) رواه الترمذي وصححه.
(¬4) رواه البخاري (7/ 128، 131).
(¬5) رواه الإِمام أحمد (4/ 82) وفي سندهِ مقال. وهناكَ آثار عنْ عليَّ وابنِ عباس وغيرِهم - رضي الله عنهم - تشهدُ لهُ. وقالَ مالك وأبو حنيفةَ وهو مروي عن عمرَ وولدهِ - رضي الله عنه -: "لا تؤخرُ الأضحيةُ عن ثالث العيدِ".

الصفحة 265