كتاب منهاج المسلم
5 - مَا يستحب عندَ ذبحهَا: يستحبُّ عندَ ذبحهَا أنْ يوجههَا إلَى القبلةِ ويقولُ: "إني وجَّهتُ وجهِي للذيِ فطرَ السمواتِ والأرضَ حنيفًا، ومَا أنَا منَ المشركينَ، إن صلاتي ونسكِي ومحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمينَ، لَا شريكَ لهُ وبذلكَ أمرتُ وأنَا أولُ المسلمينَ". وإذَا باشرَ الذبحَ أنْ يقولَ: "بسمِ اللّهِ (¬1) و الله أكبرُ. اللهم هذَا منكَ ولكَ".
6 - صحةُ الوكالةِ فيهَا: يستحبُّ أنْ يباشرَ المسلمُ أضحيتهَ بنفسهِ، وإنْ أنابَ غيرهُ فيِ ذبحهَا جازَ ذلكَ بلَا حرجٍ، ولَا خلافٍ بينَ أهلِ العلمِ فيِ هذَا.
7 - قسمتهَا المستحبَّةُ: يستحب أنْ تقسمَ الأضحيةُ ثلاثًا، يأكلُ أهلُ البيتِ ثلثًا ويتصدَّقونَ بثلث، ويهدونَ لأصدقائهمُ الثلثَ الآخرَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كلُوا وادخرُوا وتصدقُوا" (¬2) ويجوزُ أنْ يتصدقُوا بهَا كلهَا، كمَا يجوزُ أنْ لَا يهدُوا منهَا شيئًا.
8 - أجرةُ جازرهَا منْ غيرهَا: لَا يعطَى الجازرُ أجرةَ عملهِ منَ الأضحيةِ؛ لقولِ عليَّ رضيَ الله عنهُ: أمرني رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنْ أقومَ علَى بدنه، وأنْ أتصدقَ بلحومهَا وجِلودهَا وجلالهَا، وأنْ لَا أعطيَ الجازرَ منهَا شيئًا. وقالَ: "نحنُ نعطهِ منْ عندنَا" (¬3).
9 - هلْ تجزىءُ الشَّاةُ عنْ أهلِ البيتِ؟: تجزىءُ الشَّاةُ الواحدةُ عنْ أهلِ البيتِ كافَّةً وإنْ كانُوا أنفارًا عديدينَ لقولِ أبي أيُّوب - رضي الله عنه -: "كانَ الرجلُ في عهدِ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يضحِّي بالشاةِ عنهُ وعنْ أهلِ بيتهِ" (¬4).
10 - مَا يتجنَّبهُ منْ عزمَ علَى الأضحيةِ: يكرهُ كراهة شديدة لمنْ أرادَ أنْ يضحيَ أنْ يأخذَ منْ شعرهِ أوْ أظفارهِ شيئًا وذلكَ إذَا أهل هلالُ شهرِ ذِي الحجةِ حتى يضحيَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا رأيتمْ هلالَ ذِي الحجةِ وأرادَ أحدكم أنْ يضحِّيَ فليمسكْ عنْ شعرهِ وأظفارهِ حتَّى يضحيَ" (¬5).
11 - تضحيةُ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ جميعِ الأمةِ: منْ عجزَ عنِ الأضحيةِ منَ المسلمينَ نالهُ أجرُ المضحِّينَ؛ وذلكَ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عندَ ذبحهِ لأحدِ كبشينِ قالَ: "اللهم هذَا عني وعمَّنْ لم يضح منْ أمَّتي" (¬6).
المادَّةُ الثانيةُ: في العقيقةِ:
1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.
¬__________
(¬1) التسميةُ واجبة بالكتابِ الكريمِ. قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121].
(¬2) رواه أبو داود في الضحايا (10). ورواه النسائي في الضحايا (37).
(¬3) رواه مسلم (954). ورواه أبو داود (1769). ورواه الإِمام أحمد (1/ 123). ورواه ابن ماجه (3099).
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) رواه مسلم في الأضاحي (41).
(¬6) رواه الحاكم (4/ 228).
الصفحة 266