كتاب منهاج المسلم

قالَ تعالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] .

المادةُ الثانيَةُ: فِي فضلِ الجهادِ:
وردَ في فضلِ الجهادِ والاستشهادِ في سبيلِ اللّهِ تعالَى منَ الأخبارِ الإلهيةِ الصادقةِ والأحاديثِ النبوية الصّحيحةِ الثابتة مَا يجعلُ الجهاد منْ أعظمِ القربِ وأفضلِ العباداتِ، ومنْ تلكَ الأخبارِ الإلهيةِ والأحاديثِ النبويه قولُ اللّهِ تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] . وقولهُ تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] . وقولهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصف: 10 - 12] . وَقَوْلُهُ سُبحَانَهُ فيِ فَضْلِ المجاهِدِينَ المُسْتَشْهَدِينَ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: 169 - 170] .
وقولُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - وقدْ سئلَ عنْ أفضلِ النَّاسِ؟ فقالَ: "مؤمن يجاهدُ بنفسهِ ومالهِ في سبيلِ اللهِ تعالَى، ثمَّ مؤمن فيِ شعبٍ منَ الشعابِ يعبدُ اللَّهَ ويدعُ النَاسَ منْ شرهِ" (¬1) . وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "مثلُ المجاهدِ فيِ سبيلِ اللهِ والله أعلمُ بمنْ يجاهدُ فيِ سبيلهِ، كمثلِ الصَّائمِ القائم، وتوكَّلَ اللَّهُ للمجاهدِ في سبيلهِ إنْ توفاهُ، أنْ يدخلهُ الجنةَ أوْ يرجعهُ سالمًا معَ أجر أوْ غنيمةٍ" (¬2) . وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -، وقدْ سألهُ رجل قائلًا: دلني علَى عملٍ يعدلُ الجهادَ. فقالَ: "لَا أجدُ"، ثمَّ قالَ: "هلْ تستطيعُ إذَا خرجَ المجاهدُ أنْ تدخلَ مسجدكَ فتقومَ ولَا تفتُرَ وتصومَ ولَا تفطرَ؟ " قالَ: ومنْ يستطيعُ ذلكَ؟! (¬3) . وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "والَّذِي نفسِي بيدهِ لَا يُكْلَمُ (أيْ لَا يجرحُ) أحد في سبيلِ اللهِ -واللَّهُ أعلمُ بمنْ يكلمُ فيِ سبيلهِ- إلاَّ جاءَ يومَ القيامةِ واللونُ لونُ الدمِ والريحُ ريحُ المسكِ" (¬4) وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ ماتَ ولَم يغزُ ولم يحدثْ نفسهُ بالغزوِ ماتَ علَى شعبةٍ منَ النِّفاقِ" (¬5) . وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "والَّذِي نفسِي بيدهِ لولَا أنَّ رجالاً منَ المؤمنينَ لَا تطيبُ أنفسهم أنْ يتخلفُوا عنَّى ولَا أجدُ مَا أحملهم عليهِ مَا
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4/ 18) . ورواه مسلم (34) كتاب الإِمارة.
(¬2) رواه النسائي (6/ 17، 18) . رواه البخاري (4/ 18) . رواه مسلم (110) كتاب الإمارة.
(¬3) رواه النسائي في الجهاد (15) . رواه البخاري (4/ 18) .
(¬4) رواه البخاري (4/ 22) .
(¬5) رواه أبو داود (2502) . ورواه النسائي (6/ 8) . ورواه الإمام أحمد (2/ 374) .

الصفحة 270