كتاب منهاج المسلم

تخلفتُ عنْ سريَّة تغدُو فيِ سبيلِ اللهِ، والذِي نفسِي بيده لوددتُ أنْ أُقتلَ في سبيلِ الله، ثم أحيَا ثم أُقتلَ، ثمَّ أحيَا ثم أُقتلَ" (¬1) . وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا اغبرتْ قدمَا عبدٍ فيِ سبيلِ اللهِ فمستهُ النَّارُ" (¬2) .
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا أحدٌ يدخلُ الجنَّةَ يحب أنْ يرجعَ إلَى الدُّنيَا ولهُ مَا علَى الأرضِ منْ شيءٍ، إلاَّ الشهيدَ يتمنَّى أنْ يرجعَ إلَى الدنيَا فيقتلَ عشرَ مرات؛ لماَ هى منَ الكرامةِ" (¬3) .

المادةُ الثالثةُ: فِي الرِّباطِ: وحكمهِ وبيانِ فضلهِ:
1 - تعريفهُ: الرباطُ هوَ مرابطةُ الجيوش الإسلامية بسلاحهَا وعتادهَا الحربي فيِ أماكنِ الخطرِ والثغورِ الَّتي يمكنُ للعدو أنْ يدخلهَا، أوْ يهاجمَ المسلمينَ وبلادهم منهَا.
2 - حكمهُ: الرباطُ واجبٌ كفائي كالجهاد، إذَا قامَ بهِ البعضُ سقطَ في الباقينَ، وقدْ أمرَ الله تعالَى بهِ في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .
3 - فضلهُ: الرباطُ منْ أفضلِ الأعمالِ وأعظمِ القرب، قالَ فيهِ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "رباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من الدنيَا وما عليهَا" (¬4) . وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّ الميتِ يختمُ علَى عملهِ، إلاَّ المرابطَ فإنّهُ ينمُو لهُ عملهُ إلَى يومِ القيامةِ، ويؤمنُ من فتَّانِ القبر" (¬5) . فتانُ القبرِ المرادُ بهمَا منكرٌ ونكيرٌ. وقال - صلى الله عليه وسلم -: "حرسُ ليلةٍ فيِ سبيلِ اللّهِ خيرٌ منَ ألفِ ليلةٍ يقامُ ليلهَا ويصامُ نهارهَا" (¬6) . وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "حرمتِ النَّارُ علَى عينٍ سهرتْ في سبيل اللّهِ" (¬7) . وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "من حرسَ وراءَ المسلمينَ متطوعًا؛ لم ير النَّارَ بعينهِ إلاَّ تحلَّةَ القسمِ" (¬8) . وقالَ - صلى الله عليه وسلم - لأنَس بنِ أبي مرثد الغنويِّ وقدْ أمرهُ أنْ يحرسَ المعسكرَ ليلًا، فلما أصبحَ جاءهُ فقالَ لهُ: "هلْ نزلتَ اللَّيلةَ؟ " فقالَ أنسٌ: لَا، إلاَّ مصليًا أوْ قاضيًا حاجةً، فقالَ لهُ - صلى الله عليه وسلم -: "قدْ أوجبتَ؛ فلَا عليكَ أنْ لَا تعملَ عملًا بعدهَا" (¬9) .

المادةُ الرابعةُ: فِي وجوبِ الإعدادِ للجهادِ:
الإعدادُ للجهادِ يكونُ بإحضار الأسبابِ وإيجادِ العتاد الحربي بكافةِ أنواعهِ وهوَ فرضٌ كالجهادِ نفسهِ، غيرَ أنَّهُ مقدم عليهِ وسابقٌ لهُ، قالَ تعالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
¬__________
(¬1) رواه البخاري (9/ 102) .
(¬2) رواه البخاري (4/ 25) .
(¬3) رواه البخاري (4/ 26) .
(¬4) رواه البخاري (4/ 43) ورواه الترمذي (1664، 1665) . ورواه الإِمام أحمد (1/ 62، 65، 75) .
(¬5) أبو داود (3/ 9) برقم 2500 والترمذي (1621) .
(¬6) رواه ابن ماجه (2770) . ورواه الحاكم (2/ 81) . ورواه الطبراني في المعجم الكبير (1/ 48) .
(¬7) رواه الإمام أحمد (4/ 135) . ورواه الدارمي (2/ 203) .
(¬8) رواه الإِمام أحمد (3/ 437) وهو صحيح الإِسناد.
(¬9) رواه أبو داود في الجهاد (17) . ورواه الحاكم (2/ 84) . ومعنى أوجبت: عملت عملاً أوجب لك الجنة.

الصفحة 271