كتاب منهاج المسلم

أيَّةِ مجموعةٍ منَ المسلمينَ تريدُ أنْ تجاهدَ غازيةً فيِ سبيلِ اللهِ تعالَى، لتتحررَ وتتخلَّصَ منْ قبضةِ الكافرِ أنْ تبايعَ أوَّلًا رجلًا منهَا تتوفرُ فيهِ أغلبُ شروطِ الإمامةِ منْ علم وتقوَى وكفايةٍ، ثمَّ تنظمُ صفوفهَا، وتجمعُ أمرهَا وتجاهدُ بألسنتهَا وأموالهَا وأيديهَا، حتى يكتبَ اللّهُ لهَا النَّصرَ.
3 - إعداد العدةِ، وإحضارُ مَا يلزمُ للجهادِ منْ سلاح وعتاد ورجالٍ في حدودِ الإمكانِ، معَ بذلِ كاملِ الاستطاعةِ، واستفراغِ الجهدِ فيِ ذلكَ؛ لقولهِ تعالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] .
4 - رضَا الأبوينِ، وإذنهمَا لمنْ كانَ لهُ أبوانِ أوْ أحدهمَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - للرجلِ الَّذِي استأذنهُ في الجهادِ: "أحيّ والداكَ؟ " قالَ: نعم: قالَ: "ففيهمَا فجاهدْ" (¬1) . إلاَّ إذَا داهمَ العدوُّ الَقريةَ، أوْ عيَّنَ الإمامُ الرجلَ، فإنَّهُ يسقطُ إذنُ الأبوينِ.
5 - طاعةُ الإمامِ، فمنْ قاتلَ وهوَ عاصٍ للإمامِ وماتَ، فقدْ ماتَ ميتةً جاهليةً؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ كرهَ منْ أميرهِ شيئًا فليصبِر عليهِ، فإنهُ ليسَ أحدٌ منَ النَّاسِ خرجَ منَ السلطان شبرًا فماتَ عليهِ إلاَّ ماتَ ميتةً جاهليةً" (¬2) .

المادَّةُ السَّادسةُ: فيمَا يلزمُ لخوضِ المعركةِ:
لابدَّ للمجاهدِ عندَ خوضِ المعركةِ منْ توفُّرِ الأحوالِ الآتيةِ:
1 - الثَّباتُ والاستماتةُ حالَ الزحفِ؛ إذْ حرمَ اللّهُ عز وجل الانهزامَ أمامَ العدوِّ حالَ الزَّحفِ، بقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} [الأنفال: 15] . وهذَا فيمَا إذَا كانَ عددُ الكفَّارِ لَا يزيدُ علَى ضعفيّ عددِ المسلمينَ، فإنْ زادَ بأنْ قاتلَ رجلٌ منَ المسلمينَ ثلاثةً منَ الكفارِ فأكثرَ مثلًا فلَا يحرمُ الانهزامُ. كمَا أنهُ منِ انهزمَ قصْدَ مخادعةِ الكفارِ لينقض عليهم، أو انهزمَ لينحازَ إلَى فئةِ المسلمينَ لَا يعدُّ منهزمًا ولَا إثمَ عليهِ؛ لقولهِ تعالَى: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} [الأنفال: 16] .
2 - ذكرُ اللّهِ بالقلبِ واللِّسانِ؛ استمدادًا للقوَّةِ منَ اللّهِ تعالَى بذكرِ وعدهِ ووعيدهِ وولايتهِ ونصرتهِ لأوليائهِ، فيثبتُ بذلكَ القلبُ ويربطُ الجأشُ (¬3) .
3 - طاعةُ اللهِ وطاعةُ رسولهِ، بعدمِ مخالفةِ أمرهمَا ولَا ارتكابِ نهيهمَا.
4 - تركُ النِّزاعِ والخلافِ، لدخولِ المعركةِ صفًّا واحدًا لَا ثلمةَ فيهِ ولَا ثغرةَ، قلوبٌ مترابطةٌ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4/ 71) . ورواه مسلم (5) كتاب البر والصلة.
(¬2) رواه البخاري (9/ 59) . ورواه مسلم (506) كتاب الإمارة.
(¬3) الجأشُ: النفس، وقيلَ القلبُ. ورجل رابطُ الجأش: يربط نفسهُ عن الفرارِ يكفُّهَا لجرأتها وشجاعتهِ.

الصفحة 273