كتاب منهاج المسلم

السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7].

ج- الخراجُ:
الخراجُ هوَ مَا يضربُ علَى الأراضِي الَّتي احتلهَا المسلمونَ عنوةً؛ فإنَّ الإمامَ مخير عندَ احتلالهِ أرضًا بالقوَّةِ بينَ أنْ يقسمهَا بينَ المقاتلينَ وبينَ أنْ يوقفهَا علَى المسلمِين، ويضربَ علَى منْ هيَ تحتَ يدهِ منْ مسلم وذمِّي خراجًا سنويًّا مستمرًا ينفقُ بعدَ جبايتهِ فيِ صالحِ المسلمينَ العام، كمَا فعلَ عمر - رضي الله عنه - فيمَا فتحهُ منْ أرضِ الشامِ، والعراقِ ومصرَ (فيِ الصحيحِ).
[تنبيهٌ]: لو صالحَ الإمامُ العدو علَى خراح معين منْ أرضهم، ثمَّ أسلمَ أهلُ تلكَ الأرضِ، فإنَّ الخراجَ يسقطُ عنهم لمجردِ إسلامهم بخلافِ مَا فُتحَ عنوةً (¬1)، فإنَّهُ وإنْ أسلمَ أهلهُ فيمَا بعدُ، يستمر مضروبًا علَى تلك الأرضِ.

د- الجزيةُ:
الجزيةُ: ضريبة مالية تؤخذُ منْ أهلِ الذمةِ نهايةَ الحولِ وقدرُهَا ممَّنْ فتحتْ بلادهم عنوةً أربعةُ (¬2) دنانيرَ ذهبًا، أوْ أربعونَ درهمًا فضَّةً. تؤخذُ منَ الرجالِ البالغينَ دونَ الأطفالِ والنساءِ، وتسقطُ عنِ الفقيرِ المعدمِ والعاجزِ عنِ الكسبِ منْ مريض وشيخ هرمٍ، أمَّا أهلُ الصُّلحِ فيؤخذُ منهم مَا صالحُوا عليهِ، وبإسلامهم تسقطُ عنهم كافَّةً، وحكمُ الجزيةِ أنَّهَا تصرفُ في المصالحِ العامَّةِ. والأصلُ فيهَا قولهُ تعالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ (¬3) وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].

هـ- النفلُ:
النَّفلُ: مَا يجعلهُ الإمامُ لمنْ طلبَ إليهِ القيامَ بمهةٍ حربيةٍ، فيعطيهم زيادةً علَى سهامهم شيئًا منَ الغنيمةِ بعدَ إخراجِ خمسهَا علَى أنْ لَا يزيدَ هذَا النَفلُ علَى الربعِ، إذَا كانَ إرسالهم عندَ في دخولِ أرضِ العدوِّ، ولَا علَى الثُّلثِ إنْ كانَ بعدَ رجوعهم منهَا لقولِ حبيبِ بنِ مسلمةَ: "شهدتُ رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - في نفلَ الربعَ فيِ البدايةِ، والثلثَ فيِ الرجعةِ" (¬4).
¬__________
(¬1) عنوةً: بالحربِ والقتال، لَا بصلح ومهادنةٍ.
(¬2) ويجوزُ نقصهَا إلَى دينار، أو عشرةِ دراهمَ بحسب الحالِ غنًى وفقرًا، فقدْ أخذَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - منْ أهل اليمنِ دينارًا، وأخذَ من أهل الشام أربعةَ دنانيرَ.
(¬3) يسلمونهَا بأيديهم وهم أغنياءُ منقادونَ أذلاءُ.
(¬4) رواه أبو داود (2750). ورواه ابن ماجه (2852).

الصفحة 278