كتاب منهاج المسلم

يضعَ كلٌّ منَ المتسابقينِ الرهنَ إنْ أدخلَا ثالثًا معهمَا (¬1) علَى أنْ لَا يضعَ هوَ شيئًا، وهذَا رأيُ سعيدِ بنِ المسيبِ، وأباهُ (¬2) مالكٌ ورضيهُ آخرونَ.

المادَّةُ الرابعةُ: فِي بيانِ كيفيةِ السباقِ والمناضلةِ:
أمَّا السِّباقُ فينبغِي أنْ يراعَى فيهِ مَا يلي:
1 - تعيينُ الرُّكوبِ منْ فرسٍ أوْ بعيرٍ، أوْ دبَّابةٍ أوْ طيَّارةٍ.
2 - توحيدُ جنسِ المتسابقِ عليهِ فلَا يسابقُ بينَ بعيرٍ وفرسٍ مثلًا.
3 - تحديدُ المسافةِ علَى أنْ لَا تكونَ قصيرةً جدًّا ولَا طويلةً جدًّا.
4 - تعيينُ الرهنِ إنْ كانتِ المسابقةُ علَى رهنٍ.
ثمَّ تصفُّ خيولُ المتسابقينَ صفًّا واحدًا تكونُ حوافرهَا محاذيةً لبعضهَا بعضًا، ثمَّ يأمرُ الحكمُ المتسابقينَ بالاستعدادِ والتَّهيُّؤِ، ثمَّ يكبر ثلاثًا فينطلقُ المتسابقونَ معَ آخرِ تكبيرةٍ، ويكونُ علَى نهايةِ المسافةِ حكَمانِ، قدْ وقفَ كل منهمَا علَى طرفِ الخط: خط نهايةِ المسافةِ لينظرَا منْ هوَ الذِي يصلُ إليهِ أوَّلاً منَ المتسابقينَ فيكونُ الفائزَ. وإنْ ضمَّتْ حلبةُ السباقِ مجموعة فالجوائزُ توزَّعُ علَى عشرةٍ منهَا فقطَ فيفوزُ بأكبرهَا المجلِّى، ويليهِ المصلى، ثمّ التَّالي، ثم البارعُ، ثمَّ المرتاحُ، ثمَّ الحظيُّ، ثم العاطفُ، ثم المؤملُ، ثم اللَّطيمُ، ثم السُّكيتُ وهوَ الفسكلُ، ولَا يعطَى مَنْ بعدَ الفِسكِلِ شيئًا، ولَا يجوزُ الجلَبُ ولَا الجنَبُ في السباقِ؛ لنهي الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ ذلكَ فيِ قولهِ: "ولَا جنبَ ولَا شفارَ فيِ الإسلامِ" (¬3) والجلبُ أنْ يجعلَ المسَابقُ منْ يصيحُ علَى فرسهِ ويزجرهُ ليسرعَ، والجنبُ أنْ يجعلَ المسابقُ إلَى جنبهِ فرسًا آخرَ يحرِّضُ فرسهُ علَى الجريِ ويستحثُّهُ عليهِ.
وأمَّا المناضلةُ وهيَ المسابقةُ بالرمي بالنُّشّابِ والبندقيةِ أوْ الرشَّاش ومَا إلَى ذلكَ، وهيَ أفضلُ منَ السباقِ بالخيلِ ومَا إليهَا؛ لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -:" ارمُوا واركبُوا وأنْ ترمُوا أحب إليَ منْ أنْ تركبُوا" (¬4)؛ وذلكَ لأن تأثيرَ الرميِ فيِ الجهادِ أقوَى منْ الرُّكوبِ كمَا هوَ معروفٌ.

وينبغِي فيِ المناضلةِ أنْ يراعَي مَا يلي:
1 - أنْ تكونَ بينَ منْ يحسنونَ الرمايةَ.
¬__________
(¬1) هذهِ المسألةُ تعرفُ بمسألةِ المحلِّلِ، والحاملُ عليهَا الخروجُ بالقضيةِ عن شبهةِ القمارِ؛ لأنهُ إن وضعَ كل منَ المتسابقيِن أصبح كل واحد يرجُو الغُنمِ ويخافُ منَ الغرمِ، وِهذهِ حالُ المقامرينَ، أما إنْ أدخَلا ثالثًا بينهمَا لَا يضعُ رهنًا فقدْ بعدتِ الصورةُ عنْ صورِ القمار وانتقدَ هذه المسألةَ ابنُ القيمِ ورأى أنها خالية منَ العدلِ والإنصافِ.
(¬2) أَي رفضه.
(¬3) رواه الأِمام أحمد (4/ 435، 443).
(¬4) رواه الإِمام أحمد (4/ 144).

الصفحة 281