كتاب منهاج المسلم

أ- حكمُ البيعِ:
البيعُ مشروع بالكتابِ العزيزِ، قالَ تعالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275].
وبالسنَّةِ القوليةِ والعمليةِ معًا، فقدْ باعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - واشترَى وقالَ: "لَا يباعْ حاضرٌ لبادٍ" (¬1) وقالَ: "البيعانِ بالخيارِ مَا لم يتفرقَا" (¬2).

ب- حكمتهُ:
الحكمةُ فِي مشروعيةِ البيعِ: هيَ بلوغُ الإنسانِ حاجتهُ ممَّا فِي يدِ أخيهِ بغيرِ حرجٍ ولَا مضرة.

ج- أركانهُ:
أركانُ البيعِ خمسة، وهيَ:
1 - البائعُ، ولابد أنْ يكونَ مالكًا لماَ يبيعُ، أو مأذونًا لهُ فِي بيعهِ، رشيدًا غيرَ سفيهٍ.
2 - المشترِي، ولابد أنْ يكونَ جائزَ التصرفِ بأنْ لَا يكونَ سفيهًا، ولَا صبيًّا لم يؤذنْ لهُ.
3 - المبيعُ -المثمنُ- ولابد منْ أنْ يكونَ مباحًا طاهرًا مقدورًا علَى تسليمهِ، معلومًا لدَى المشترِي ولَو بوصفهِ.
4 - صيغةُ العقدِ، وهيَ الإيجابُ والقبولُ بالقولِ نحوَ: بعني كذَا، فيقولُ البائعُ: بعتكَ، أوْ بالفعلِ كأنْ يقولَ: بعني ثوبًا مثلًا، فيناولهُ إيَّاهُ.
5 - التراضِي، فلَا يصح بيعٌ بدونِ رضَا الطَّرفينِ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنمَا البيع عنْ تراضٍ" (¬3).

المادة الثْانيةُ: فيمَا يصح منَ الشُّروطِ فِي البيعِ، ومَا لَا يصح:
أ- مَا يصحُّ منَ الشْروطِ:
يصح اشتراطُ وصفٍ فِي البيعِ، فإنْ وُجدَ الوصفُ المشروطُ صح البيعُ وإلَّا بطلَ، وذلكَ كأنْ يشترطَ مشترٍ فِي كتابٍ أنْ يكونَ ورقهُ أصفرَ، أوْ فِي منزلٍ أنْ يكونَ بابهُ منْ حديد مثلًا.
كمَا يصحُّ اشتراطُ منفعةٍ خاصَّةٍ كاشتراطِ بائعِ دابةٍ الوصولَ عليهَا إلَى محلِّ كذَا، أوْ بائعِ دارٍ السُّكنَى بهَا شهرًا مثلًا، أوْ يشترط مشترٍ ثوبًا خياطتهُ، أوْ مشترٍ حطبًا كسرهُ؛ إذْ قدِ
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3440). ورواه الترمذي (1222، 1223). ورواه ابن ماجه (2175، 2176).
(¬2) رواه البخاري (3/ 76، 77). ورواه مسلم (47). كتاب البيوع. ورواه الترمذي (1245، 1246، 1247).
(¬3) رواه ابن ماجه (2185) بسند حسن.

الصفحة 283