كتاب منهاج المسلم

اشترطَ جابرٌ علَى رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - حُملانَ بعيرهِ الذِي باعهُ عنْ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -.

ب- مَا لَا يصح منَ الشروطِ:
1 - الجمعُ بينَ شرطيِن فِي بيعٍ واحدٍ، كأنْ يشترطَ مشترِي الحطب كسرَهُ وحملهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يحل سلفٌ وبيعٌ، ولَا شرطانِ فِي بيعٍ" (¬1).
2 - أنْ يشترطَ مَا يخلُّ بأصلِ البيعِ، كأنْ يشترطَ بائعُ الدابَّةِ أنْ لَا يبيعهَا المشترِي، أوْ أنْ لَا يبيعهَا زيدًا، أوْ يهبهَا عمرًا مثلًا، أوْ يشترطَ عليهِ أنْ يقرضهُ، أوْ يبيعهُ شيئًا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يحلُّ سلف وبيع، ولَا شرطانِ فِي بيعٍ، ولَا بيعُ مَا ليسَ عندكَ" (¬2).
3 - الشرطُ الباطلُ الَّذِي يصحُّ معهُ العقدُ، ويبطلُ هوَ: وذلكَ كأنْ يشترطَ أنْ لَا يخسرَ عندَ بيعِ المشترِي، أوْ أنْ يشترطَ بائعُ العبدِ أنَّ الولاءَ لهُ، فالشَّرطُ في مثلِ هذينِ باطلٌ والبيعُ صحيحٌ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "منِ اشترطَ شرطًا ليسَ فِي كتابِ اللهِ فهوَ باطل، وإنْ كانَ مائةَ شرطٍ" (¬3).

المادةُ الثالثةُ: فِي حكمِ الخيار فِي البيعِ:
شُرعَ الخيارُ فِي البيعِ فِي عدةِ مسائلَ، وهيَ:
1 - مَا دامَ البائعُ والمشترِي فِي المجلسِ قبلَ أنْ يتفرَّقَا فلكل منهمَا الخيار فِي إمضاءِ البيعِ أوْ فسخهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "البائعانِ بالخيارِ مَا لم يتفرقَا، فإنْ صدقَا وبينَا بوركَ لهمَا فِي بيعهمَا، وإنْ كتمَا وكذبَا محقتْ بركةُ بيعهمَا" (¬4).
2 - إذَا اشترطَ أحدُ البائعيِن مدةً معينةً للخيارِ فاتَّفقَا علَى ذلكَ، فهمَا إذًا بالخيارِ حتى تنقضيَ المدَّةُ، ثمَّ يمضيَ البيعُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمونَ علَى شروطهم" (¬5).
3 - إذَا غبنَ أحدهمَا الآخرَ غبنًا فاحشًا، بأنْ بلغَ الغبنُ الثلثَ فأكثرَ بأنْ باعهُ مَا يساوِي عشرة بخمسةَ عشرَ، أوْ بعشرينَ مثلًا فإنَّ للمشترِي الفسخَ أوِ الأخذَ بالقيمةِ المعلومةِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -للذي كانَ يغبنُ فِي الشراء لضعفِ عقله: "من بايعتَ فقلْ لَا خلابةَ" (¬6) أيْ لا خديعةَ، فإنَّهُ متَى ظهرَ أنهُ غبنَ رجعَ علَى من غبنهُ بردِّ الزائدِ إليهِ، أو بفسخِ البيعِ.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3504). ورواه الترمذي (1234).
(¬2) رواه البخاري (1/ 123). ورواه النسائي في البيوع (86).
(¬3) رواه أبو داود (3457، 3459). ورواه الحاكم (2/ 16) وهو صحيح.
(¬4) رواه البخاري (3/ 76، 77، 84، 85) ومسلم كتاب البيوع (47).
(¬5) رواه أبو داود (12) كتاب الأقضية والحاكم (2/ 49) وهو صحيح.
(¬6) رواه مسلم (48) كتاب البيوع. ورواه الإِمام أحمد (2/ 72).

الصفحة 284