كتاب منهاج المسلم

4 - إذَا دلَّسَ البائعُ فى المبيعِ بأنْ أظهرَ الحسنَ وأخفَى القبيحَ، أوْ أظهر الصالحَ، وأبطنَ الفاسد أوْ جمَعَ اللبنِ في ضرعِ الشاة فإنَّ للمشترِي الخيارَ فِي الفسخِ أوْ الإمضاءِ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لَا تصرُّوا الإبلَ ولَا الغنمَ فمنِ ابتاعهَا فهوَ بخير النظرين بعدَ أنْ يحلبهَا إنْ شاءَ أمسكَ وإنْ شاءَ ردهَا وصاعًا من تمرٍ" (¬1) .
5 - إذَا وجدَ بالمبيع عيبٌ ينقصُ قيمتهُ ولم يكن قدْ علمهُ المشترِي ورضيَ بهِ حالَ المساومة فإنَّ للمشترِي الخيارَ فِي الإمضاءِ أوْ الفسخِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يحل لمسلمٍ باعَ منْ أخيهِ بيعا فيهِ عيب إلاَّ بينهُ لهُ" (¬2) . ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم - فى صحيح: "مَن غشنَا فليسَ منا" (¬3) .
6 - إذَا اختلفَ البائعانِ فِي قدر الثَّمن أوْ فِي وصف السلعةِ حلفَ كل منهمَا للآخر ثم همَا بالخيارِ فِي إمضاءِ البيع أوْ فسخهِ، لماَ رويَ: "إذَا اختلفَ المتبايعانِ والسلعةُ قائمةٌ ولَا بينةَ لأحدهمَا تحالفَا" (¬4) .

المادَّةُ الرابعةُ: فِي بيانِ أنواع منَ البيوعِ ممنوعةٍ:
منعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنواعا منَ البيعِ لماَ فيهَا منَ الغررِ المؤدِّي إلَى أكلِ أموالِ الناسِ بالباطل والغش المفضِي إلَى إثارة الأحقادِ والنِّزاع والخصوماتِ بينَ المسلمينَ، منْ ذلكَ:
1 - بيعُ السِّلعةِ قبلَ قبضهَا: لَا يجوزُ للمسلمِ أنْ يشتريَ سلعة ثم يبيعهَا قبلَ قبضهَا ممن اشتراهَا منهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا اشتريتَ شيئًا فلَا تبعهُ حتى تقبضهُ" (¬5) . وقوله: "من ابتاعَ طعاما فلَا يبعهُ حتى يستوفيهُ" (¬6) . قالِ ابن عباسٍ: "ولَا أحسب كلَّ شيءٍ إلا مثلهُ".
2 - بيعُ المسلم علَى المسلمِ: لَا يجوزُ للمسلمِ أنْ يشتريَ أخوهُ المسلمُ بضاعة بخمسةٍ مثلًا، فيقولُ لهُ: ردهَا إلَى صاحبهَا وأنَا أبيعهَا لكَ بأربعةٍ؛ وذلكَ لقوله- صلى الله عليه وسلم -: "لَا يبعْ بعضكم علَى بيع بعضٍ" (¬7) .
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3/ 92) . ورواه مسلم (4) كتاب البيوع. ورواه أبو داود (48) . ورواه النسائي في البيوع (14) .
(¬2) رواه الحاكم (2/ 8) . ورواه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 320) .
(¬3) رواه مسلم (164) كتاب الإيمان. ورواه الإمام أحمد (3/ 498) .
(¬4) رواه أصحاب السنن بروايات مختلفة: رواه أبو داود (3511) . ورواه ابن ماجه (2186) . ورواه الحاكم (2/ 43) . وهذا مَا لم تكن لأحدهمَا بينة، فإنْ كانتْ حكمَ بهَا ولَا تحالفَ ولَا ترادَّ. وهذه المسألةُ فيهَا خلاف كبير وهذَا الوجهُ أعدلهَا، ويشكلُ الأمرُ إذَا لم تكنِ السلعةُ قائمة بأنْ نفدتْ، وتنحل بالمثلي إذَا كانَ للسلعة مثلي، أو بالقيميَّ إنْ كانَ لهَا قيمي، يعادلُ قيمتهَا، وفي بعضِ رويات هذَا الحدثِ لم تذكر جملةُ: والسلعةُ قائمة.
(¬5) رواه الإمام أحمد (3/ 402) . ورواه الدارقطني (3/ 9) .
(¬6) رواه البخاري (3/ 88، 89، 90) .
(¬7) رواه الترمذي (1292) . ورواه ابن ماجه (2171) . ورواه الإمام أحمد (2/ 63) . ورواه النسائي في البيوع (17) .

الصفحة 285