كتاب منهاج المسلم

3 - بيعُ النَّجشِ (¬1) : لَا يجوزُ للمسلمِ أنْ يعطيَ فِي سلعة شيئًا وهوَ لَا يريدُ شراءهَا، وإنَّمَا منْ أجلِ أنْ يقتديَ بهِ السُّوَّامُ فيغرِّرَ بالمشترِي. كمَا لَا يجوزُ أنْ يقولَ لمنْ يريدُ شراءهَا: إنهَا مشتراةٌ بكذَا وكذَا كاذبًا ليغررَ بالمشترِي وسواءٌ تواطأَ معَ صاحبهَا أمْ لَا؛ لقولِ ابنِ عمرَ - رضي الله عنه -:
"نهَى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنِ النَّجش". وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ولَا تناجشُوا" (¬2) .
4 - بيعُ المحرمِ النجسِ: لَا يجوزُ للمسلمِ أنْ يبيعَ محرَّمًا، ولَا نجسًا، ولَا مفضيًا إلَى حرام، فلَا يجوزُ بيع خمرٍ ولَا خنزير، ولَا صورةٍ، ولَا ميتة، ولَا صنمٍ، ولَا عنب لمنْ يتَّخذهُ خمرًا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن اللَّهَ حرم بيعَ الخمرِ والميتةِ والخنزيرِ والأصنامِ" (¬3) . وقولهِ: "لعنَ اللَّهُ المصورينَ" (¬4) . وقولهِ: "منْ حبسَ العنبَ أيامَ القطافِ حتَّى يبيعها منْ يهوديَّ أوْ نصرانيَّ، أوْ ممنْ يتخذهَا خمرًا فقدْ تقحَّمَ النَّارَ علَى بصيرةٍ" (¬5) .
5 - بيعُ الغررِ: لَا يجوزُ بيعُ مَا فيهِ غررٌ، فلَا يبيع سمكٌ فِي الماَءِ، ولَا صوفٌ علَى ظهرِ شاةٍ، ولَا جنينٌ فِي بطن، ولَا لبنٌ فِي ضرع، ولَا ثمرة قبلَ بدوِّ صلاحهَا، ولَا حبٌّ قبلَ اشتدادهِ، ولَا سلعةٌ بدونِ النظرِ إليهَا أو تقليبهَا وفحصهَا إنْ كانتْ حاضرةً، أوْ بدونِ وصفهَا ومعرفةِ نوعهَا وكميتهَا إنْ كانتْ غائبةً، وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تشتروا السمكَ فِي الماءِ فإنَهُ غرر" (¬6) . وقولِ ابنِ عمرَ - رضي الله عنه -: "نهَى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -" أنْ يباعَ تمر حتى يطعمَ، أوْ صوفٌ علَى ظهرٍ، أوْ لبنٌ فِي ضرعٍ، أوْ سمنٌ فِي لبنٍ" (¬7) . وقولهِ: "نهَى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ بيعِ الثَّمرةِ حتى تزهِيَ" قالَ: تحمر. وقالَ:" إذْا منعَ اللّهُ الثَّمرةَ فبمَ تستحلُّ مالَ أخيكَ" (¬8) . وقولِ أبي سعيدٍ الخدريُّ - رضي الله عنه -: "نهىَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنِ الملامسةِ والمنابذةِ فِي البيعِ" (¬9) . والملامسةُ لمسُ الرَّجلِ ثوبَ الآخرِ بيدهِ بالليلِ أوِ النَّهارِ ولَا يقلّبهُ، والمنابذةُ أنْ ينبِذَ الرجلُ ثوبهُ، وينبذَ الآخرُ ثوبهُ، ويكونُ ذلكَ بيعهمَا منْ غيرِ نظرٍ، ولَا فحصٍ، ولَا تقليبٍ.
6 - بيعُ بيعتينِ فِي بيعة: لَا يجوزُ للمسلمِ أنْ يعقدَ بيعتيِن فِي بيعةٍ واحدةٍ، بلْ يعقدَ كلَّ صفقةٍ علَى حدةٍ؛ لماَ فِي ذلكَ منَ الإبهامِ المؤدِّي إلَى أذيَّةِ المسلمِ، أوْ أكلِ مالهِ بدونِ حق.
¬__________
(¬1) النَّجش: تنفيرُ الصيد من مكانهِ ليصادَ، وفي الشرعِ: الزيادةُ فِي السلعةِ بدونِ قصدِ شرائها وإنما ليوقع السوامَ عليها فيشتروها.
(¬2) رواه أبو داود (3438) . ورواه الترمذي (1304) . ورواه النسائي (6/ 71) . ورواه ابن ماجه (2174) .
(¬3) رواه أبو داود (3486) .
(¬4) رواه البخاري (3/ 111) . ورواه الإمام أحمد (4/ 308) .
(¬5) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 90) . وابن حجر في تلخيص الحبير (3/ 49) . وحسنه الحافظ في بلوغ المرام.
(¬6) رواه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 340) . والطبراني في المعجم الكبير (10/ 258) . ورواه الإمامُ أحمدُ في مسندهِ. وفي سندهِ مقال، ولهُ شاهد يصلحُ به.
(¬7) رواه الدارقطني (3/ 15) وهو صَالح.
(¬8) رواه الإمام أحمد (3/ 221) . ورواه ابن ماجه (2217) .
(¬9) رواه البخاري (3/ 92) . ورواه النسائي (7/ 260) . ورواه ابن ماجه (2170) .

الصفحة 286