كتاب منهاج المسلم
عائشةُ - رضي الله عنها -: "بئس مَا اشتريتِ وبئس مَا بعتِ، إنَّ جهادهُ معَ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قدْ بطلَ إلاَّ أنْ يتوبَ" (¬1) .
11 - بيعُ الحاضرِ للبادِي: إذَا أتَى البادِي أو الغريبُ عنِ البلدِ بسلعةٍ يريدُ أنْ يبيعهَا فِي السوقِ بسعرِ يومهَا لَا يجوزُ للحضري أنْ يقولَ لهُ: اتركِ السلعة عندِي وأنَا أبيعهَا لكَ بعدَ يوم أوْ أيام بأكثر منْ سعرِ اليومِ، والنَّاسُ فِي حاجةٍ إلَى تلكَ السلعةِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يبعْ حاضرٌ لباد، دعُوا النَّاسَ يرزقُ اللهُ بعضَهم منْ بعضٍ" (¬2) .
12 - الشراءُ منَ الرُكبانِ: لَا يجوزُ للمسلمِ أنْ يسمعَ بالسلعةِ قادمةً إلَى البلدِ فيخرجَ ليتلقَّاهَا منَ الركبانِ خارجَ البلدِ فيشتريهَا منهم هناكَ، ثم يدخلهَا فيبيعهَا كمَا شاءَ؛ لماَ فِي ذلكَ منَ التّغرير بأصحابِ السلعةِ، والإضرارِ بأهلِ البلدِ منْ تجارٍ وغيرهم؛ ولذَا قالَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تلقَّوا الركبانَ ولَا يبعْ حاضرٌ لبادٍ" (¬3) .
13 - بيعُ المصرَّاةَ: لَا يجوزُ للمسلمِ أنْ يصرِي الشاةَ، أوِ البقرةَ، أوِ النَّاقةَ، بمعنَى يجمعَ لبنهَا فِي ضرعهَا أيامًا لتُرَى وكأنَّهَا حلوبٌ، فيرغِّبَ الناسَ فِي شرائهَا فيبيعهَا؛ لماَ فِي ذلكَ منَ الغش والخديعةِ، قالَ- صلى الله عليه وسلم -: "لَا تصرُّوا الإبلَ والغنمَ، فمنِ ابتاعهَا بعدَ ذلكَ فهوَ بخيرِ النَّظرينِ، بعدَ أنْ يحلبهَا، إنْ رضيهَا أمسكهَا، وإنْ سخطهَا ردَّهَا وصاعًا منْ تمر" (¬4) .
14 - البيعُ عندَ النداءِ الأخيرِ لصلاةِ الجمعةِ: لَا يجوزُ للمسلمِ أنْ يبيع شيئًا أو يشتريَ، وقدْ نوديَ لصلاةِ الجمعةِ النِّداءُ الأخيرُ الَّذِي يكونُ معهُ الإمامُ علَى المنبرِ؛ لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] .
15 - بيعُ المزابنةِ أوِ المحاقلةِ: لَا يجوزُ للمسلمِ أنْ يبيعَ عنبًا فِي الكرمِ خرصًا بزبيبٍ كيلًا، ولَا زرعًا فِي سنبلهِ بحبٍّ كيلًا، ولَا رطبًا فِي النَّخلِ بتمير كيلًا إلاَّ بيعَ العرايَا فقدْ رخَّصَ فيهِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهوَ أنْ يهبَ المسلمُ لأخيهِ المسلمِ نخلة أوْ نخلاتٍ لَا يتجاوزُ تمرهنَّ خمسةَ أوسقٍ، ثمَّ يتضرَرَ بدخولهِ عليهِ كلَّمَا أرادَ أنْ يجنيَ منْ رطبهِ، فيشتريهَا منهُ بخرصهَا تمرًا.
ودليلُ الأوَّلِ قولُ ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهمَا: "نهَى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنِ المزابنةِ"، والمزابنةُ أنْ يبيعَ ثمرَ حائطهِ (¬5) إنْ كانَ نخلًا بتمرٍ كيلًا، وإنْ كانَ كرمًا (¬6) أنْ يبيعهُ بزبيبٍ كيلًا، وإنْ
¬__________
(¬1) رواه الدارقطني (3/ 52) وفي سنده ضعف.
(¬2) رواه البخاري (3/ 92، 94) . ورواه مسلم (4) كتاب البيوع. ورواه أبو داود في البيوع (47) . ورواه الإمام أحمد (2/ 420) .
(¬3) رواه البخاري (3/ 92، 94) . ورواه مسلم (11، 19) كتاب البيوع. ورواه الإِمام أحمد (3/ 152) .
(¬4) رواه البخاري (3/ 92) ورواه مسلم (4) كتاب البيوع. ورواه أبو داود في البيوع (48) . ورواه النسائي في البيوع (14) .
(¬5) الحائطُ: البستانُ والحديقةُ.
(¬6) الكرمُ: العنبُ.
الصفحة 288