كتاب منهاج المسلم

والشِّعيرُ، والتمرُ، والملحُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الذهبُ بالذهبِ، والفضةُ بالفضَّةِ، والبر بالبر، والشعيرُ بالشعيرِ، والتَّمرُ بالتمرِ، والملحُ بالملحِ مثلًا بمثلٍ، سواة بسواءٍ، يدًا بيد، فإذَا اختلفتْ هذهِ الأصنافُ فبيعُوا كيفَ شئتم إذَا كانَ يدًا بيدٍ" (¬1) .
وقاسَ أهلُ العلمِ منَ الصَّحابةِ والتابعينَ والأئمَّةِ، رحمةُ اللّهِ عليهم، كلَّ مَا اتفقَ معَ هذهِ الستَّةِ فِي المعنَى والعلةِ منْ كلِّ مكيلٍ أوْ موزونٍ مطعومٍ مدَّخرٍ، وذلكَ كسائر الحبوبِ، والزُّيوتِ، والعسلِ، واللُّحومِ. قالَ سعيدُ بنُ المسيبِ رحمهُ اللّهُ تعالَى: "لَا ربًا إلاَّ فيمَا كِيلَ أوْ وُزنَ مما يؤكلُ أوْ يشربُ".

2 - الرِّبَا فِي جميعِ الربويات يكونُ مِن ثلاثةِ أوجهٍ:
الأوَّلُ: أنْ يباع الجنسُ الواحدُ بجنسهِ كالذَّهبِ بالذَّهبِ، أوِ البر بالبر، أوِ التمرِ بالتمرِ، متفاضلًا، لماَ روَى الشيخانِ أنَّ "بلالًا" جاءَ إلَى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بتمرٍ برنيٍّ، فقالَ لهُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "منْ أينَ هذَا يَا بلالُ؟ " قالَ: كانَ عندَنا تمرٌ رديءٌ فبعتُ صاعيِن بصاع ليطعمَ النَبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أوَّهُ! .. عينُ الربَا.. عينُ الربَا.. لَا تفعلْ، ولكنْ إنْ أردتَ أنْ تشتريَ فبعْ التمرَ ببيعٍ آخرَ ثمَّ اشترِ بهِ".
الثاني: أنْ يباع الجنسانِ المختلفانِ كالذَّهبِ والفضةِ، أوِ البر والتَّمرِ ببعضهمَا بعضًا، أحدهمَا حاضرٌ وثانيهمَا غائبٌ؛ وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تبيعُوا منهَا غائبًا بناجزٍ" (¬2) . وقولهِ: "بيعُوا الذهبَ بالفضَّةِ يدًا بيدٍ". وقولهِ: "الذَّهبُ بالورقِ ربًا إلاَّ هاءً وهاءً" (¬3) .
الثَّالثُ: أنْ يباع الجنس بجنسهِ متساويًا، ولكن أحدهمَا غائبٌ نسيئةً كأنْ يباعَ الذَّهبُ بالذَّهبِ، أوِ التمر بالتمرِ، مثلًا بمثلٍ متساويًا، غيرَ أنْ أحدهمَا غائبٌ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "البر بالبر ربا إلاَّ هاءً وهاءً" (¬4) . (معنَى هاءً وهاءً: يدًا بيدٍ، أيْ مناجزةً) .

3- لا ربا مع الحلول واختلاف الأجناس:
لَا يدخلُ الرَّبَا بيعًا اختلفَ فيهِ الثّمنُ والمثمَّنُ إلاَّ أنْ يكونَ أحدهمَا نسيئة (¬5) . وهوَ غيرُ
¬__________
(¬1) رواه مسلم (15) كتاب المساقاة.
(¬2) رواه الإِمام أحمد (3/ 73) .
(¬3) رواه الإمام أحمد (1/ 24، 35، 45) . ورواه ابن ماجه (3259) .
(¬4) رواه البخاري (3/ 79، 96، 97) . ورواه مسلم (15) كتاب المساقاة. ورواه الإمام أحمد (248) .
(¬5) اختلفَ أهلُ العلم فِي حكم بيع الحيوانِ بالحيوانِ نسيئة؛ وذلكَ لتعارضِ الأدلةِ، فقدَ وردَ أن الَنبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ أن يشتريَ البعيرَ بالبعير إلَى أجل، وذلكَ عندَ الحاجةِ كمَا وردَ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - نهَى عن بيع الحيوانِ نسيئة. والأقربُ إلَى الصوابِ واللهُ أعلمُ أن بيعَ الحيوانِ بالحيوان نسيئةً ممنوعٌ مَا لم تكن ضرورة داعية إلَى ذلكَ. أما كونهُ مناجزة فجائز معَ التفاضلِ وعدمهِ، كمَا وردَ فِي الصحيحِ.

الصفحة 291