كتاب منهاج المسلم
النقدينِ. فيجوزُ بيعُ الذهب بالفضَّةِ متفاضلًا، وبيعُ البر بالتَّمرِ أوِ الملحِ بالشَّعيرِ متفاضلًا إذَا كانَ يدًا بيدٍ، أيْ لم يكنْ أحَدهمَا نسيئة؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا اختلفتْ هذهِ الأشياءُ فبيعُوا كيفَ شئتم إذَا كانَ يدًا بيدٍ" (¬1) .
كمَا لَا ربَا فيمَا بيعَ منَ الربوياتِ بنقدٍ حاضرٍ أو غائب، وسواء غابَ الثَّمنُ أوِ السلعةُ، فقدْ اشترَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جملَ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ فِي السفرِ ولم يسدِّدْ لهُ ثمنَهُ إلا بالمدينةِ، كمَا أن السلمَ أجازهُ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - بقولهِ: "منْ أسلفَ فِي شيء فليسلفْ فِي كيلٍ معلومٍ، ووزن معلوم، إلَى أجلٍ معلومٍ" (¬2) . والسلمُ يقدمَ فيهِ الثمنُ نقدًا، ويتأخر المثمنُ إلَى أجل بعيدٍ.
4 - بيانُ أجناسِ الربوياتِ:
الربوْياتُ أجناسٌ، والذِي عليهِ الجمهورُ منَ الصحابة والأئمَّةِ هوَ أنَّ الذَّهبَ جنسٌ، والفضةَ جنس، والقمحَ جنس، والشعيرَ جنس، وأنواعَ التمرِ كلهَا جنس، والقطاني أجناسٌ مختلفةٌ، فالفولُ جنس، والحمَّصُ جنسٌ، والأرزُ جنس، والذرةُ جنس، وأنواعُ الزيوتِ كلهَا جنس، والعسلُ جنس، واللحومُ أجناس، فلحمُ الإبلِ جنس (¬3) ، ولحمُ البقرِ جنس، ولحمُ الضأنِ جنس، ولحومُ الطيورِ جنسٌ، ولحومُ الأسماكِ المختلفةِ جنس.
5 - مَا لَا يجرِي فيهِ الرِّبَا منَ الأطعمةِ:
لَا يجرِي الربَا فِي مثلِ الفواكهِ والخضرواتِ؛ لأنهَا لَا تدخر منْ جهةٍ، ولم تكنْ فِي الزمنِ الأولِ مما يكالُ أوْ يوزنُ منْ جهةٍ أخرَى، كمَا أنهَا ليستْ منَ الأغذيةِ الأساسيةِ كالحبوبِ واللحومِ، الواردِ فيهَا النص الصريح الصحيح عنِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.
[تنبيهانِ] : الأولُ: فِي البنوكِ (¬4) :
البنوكُ الحاليةُ فِي سائرِ العالمِ الإسلامي أغلبهَا يتعاملُ بالربَا، بلْ مَا وضعَ إلاَّ علَى أساس ربوي خالصٍ، فلَا يجوزُ التعاملُ معهَا إلا فيمَا ألجأتْ إليهِ الضرورةُ كالتحويلِ منْ بلدٍ إلَى آخرَ. وبناءً علَى هذَا فقدْ وجبَ علَى الإخوةِ الصالحينَ منَ المسلمينَ أنْ ينشئُوا لهم بنوكًا إسلاميةً بعيدة عنِ الربَا خاليةً من سائرِ معاملاتهِ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) رواه مسلم (127، 128) كتاب المساقاة. ورواه الترمذي (1، 1311321) . ورواه النسائي (7/ 90) . ورواه ابن ماجه (3280) .
(¬3) يرى مالك، رحمهُ اللهُ تعالَى، أن لحُوم الإبلِ والبقرِ والغنم جنس واحد فلَا يجوزُ بيع بعضها ببعض متفاضلًا ولَا نسيئة.
(¬4) البنوكُ: جمعُ بنك وهيَ عجمية وعربيُّهَا: مصرف، والَجمع مصارف.
الصفحة 292