كتاب منهاج المسلم

{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]. وقالَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بيعُوا الذهبَ بالفضَّةِ كيفَ شئتمْ يدًا بيد" (¬1).
3 - حكمتهُ: حكمةُ مشروعيةِ الصرف الإرفاقُ بالمسلمِ فِي تحويلِ عملتهِ إلَى عملةٍ أخرَى هوَ فِي حاجةٍ إليهَا.
4 - شروطهُ: يشترطُ فِي صحةِ جوازِ الصرف التقابضُ فِي المجلسِ بحيثُ يكونُ يدًا بيدٍ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بيعوا الذهبَ بالفضَّةِ كيفَ شئتم يدًا بيد". وقولِ عمرَ - رضي الله عنه -: لا، واللّهِ لَا تفارقهُ حتى تأخذَ منهُ، قالَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الذهبُ بالورقِ ربًا إلا هاءً وهاءً". قالهُ عمرُ لطلحةَ ابنِ عبيدِ اللّهِ لما اصطرفَ منهُ مالكُ بنُ أوسٍ فأخذَ الدنانيرَ، وقالَ لهُ: "حتَّى يأتيَ خازني منْ الغابة" (¬2) يعني فيعطيهِ حينئذٍ الدراهمَ.

5 - أحكامهُ: للصرف أحكامٌ، هيَ:
1 - يجوزُ صرفُ الذَهبِ بالذَّهبِ، والفضَةِ بالفضَةِ، إذَا اتَّحدَا فِي الوزنَ بحيثُ لَا يزيدُ أحدهمَا علَى الآخرِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تبيعُوا الذهبَ بالذهب إلاَّ مثلًا بمثل، ولَا تُشِفُّوا بعضهَا علَى بعضٍ، ولَا تبيعُوا الورقَ بالورقِ إلاَّ مثلًا بمثلٍ، ولَا تُشفُّوا بعضهَا علَى بعض، ولَا تبيعُوا منهَا غائبًا بناجزٍ" (¬3). وكانَ ذلكَ فِي المجلسِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الذهبُ بالذهبِ ربا إلاَّ هاءً وهاءً، والفضةُ بالفضةِ ربًا إلاَّ هاءً وهاء" (¬4).
2 - يجوزُ التَّفاضلُ معَ اختلافِ الجنسِ كذهب بفضةٍ، إذَا كانَ فِي المجلسِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا اختلفتْ هذهِ الأشياءُ فبيعُوا كيفَ شئتم إذَا كانَ يدًا بيدٍ" (¬5).
3 - إذَا افترقَ المتصارفانِ قبل التَّقابضِ بطلَ الصَّرفُ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - "إلا هاءً بهاء". وقولهِ: "إذَا كانَ يدًا بيدٍ" (¬6).

المادَّةُ السَّابعةُ: فى السلم:
1 - تعريف: السلمُ أوِ السلفُ، هوَ بيعُ موصوف فِي الذِّمةِ. وذلكَ بأنْ يشتريَ المسلمُ السلعة المضبوطةَ بالوصفِ منْ طعام، أوْ حيوان أو غيرهمَا إلَى أجلٍ معينٍ، فيدفعَ الثمنَ وينتظرَ الأجلَ المحددَ ليتسلمَ السلعة، فإذَا حلَّ الأجلُ قدمَ لهُ البائعُ السِّلعةَ.
¬__________
(¬1) معنَى يدًا بيدٍ: مناجزةً.
(¬2) رواه البخاري (2134).
(¬3) رواه البخاري (3/ 97). ورواه مسلم (74) كتاب المساقاة. ورواه الترمذي (1241). ورواه النسائي (7/ 278).
(¬4) رواه البخاري (3/ 89، 97). ورواه أبو داود في البيوع (12). ورواه النسائي في البيوع (4) ابن ماجه (2253).
(¬5) أورده ابن عبد البر في التمهيد (4/ 84)، (6/ 287).
(¬6) سبق تخريجه.

الصفحة 294