كتاب منهاج المسلم

2 - حكمهُ: حكمُ السَّلمِ الجوازُ؛ إذْ هوَ البيعُ، والبيعُ جائزٌ؛ لقولِ الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "منْ أسلفَ فِي شيءٍ فليسلفْ فِي كيلٍ معلوم، ووزن معلومٍ، إلَى أجلٍ معلومٍ" (¬1) . وقولِ ابنِ عباس رضيَ اللّهُ عنهمَا: "قدمَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ وهم يسلفونَ فِي الثِّمارِ السنةَ والسنتيِن والثَّلاثَ" (¬2) .
3 - شروطهُ: يشترطُ لصحةِ السلم مَا يلي:
1- أنْ يكونَ الثمن نقدًا من ذهبٍ أو فضَّةٍ، أو مَا نابَ عنهمَا من عملةٍ، لَا يباعَ ربوي بمثلهِ نسيئة.
ب- أن ينضبط المبيع بوصف تام يشخصه، وذلكَ بذكرِ جنسهِ ونوعهِ وقدرهِ، حتَّى لَا يقعَ بين المسلمِ وأخيهِ خلاف يقضِي بهمَا إلَى المشاحنةِ والعداوةِ.
جـ- أنْ يكون أجله معلومًا محددًا، وبعيدًا كنصفِ شهرٍ فأكثرَ.
د- أن يقبض الثمنُ فى المجلس حتي لَاَ يصبح من باب الدَّين بالدّينِ المحرم.
والأصلُ فِي هذهِ الشُّروطِ قولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ أسلفَ فِي شَيء فليسلفْ فِي كيلَ معلوم، ووزنٍ معلوم، إلَى أجلٍ معلومٍ" (¬3) .

أحكامه:
1- أنْ يكونَ الأجلُ ممَّا تتغيَّر الأسواق فيهِ وذلكَ كالشَّهرِ ونحوهِ؛ لأن السَّلمَ فِي الأجلِ القريبِ حكمهُ حكمُ البيعِ، والبيعُ يُشترطُ فيهِ رؤيةُ المبيعِ وفحصهُ.
2 - أنْ يكونَ الأجلُ زمنًا يوجدُ فيهِ غالبًا المسلَّمُ فيهِ فلَا يصح أنْ يُسلَمَ فِي رطبٍ فِي الربيعِ، أوْ عنبٍ فِي الشَّتاءِ مثلًا؛ لأنهُ مدعاةٌ للشِّقاقِ بينَ المسلمينَ.
3 - إنْ لم يُذكر فِي العقدِ محل تسليمِ السِّلعةِ وجب تسليمها فِي محلِّ العقدِ، وإنْ ذكر ذلكَ وعيِّنَ لهُ محل خاص فهوَ كمَا عُينَ فِي العقدِ، فحيثُ اتّفقَا علَى محلِّ التسلُّمِ وجبَ تسلمُ السلعةِ فيهِ؛ إذِ المسلمونَ علَى شروطهم.

صورةُ لكتابةِ البيعِ:
بعدَ البسملةِ الشريفةِ يقولُ: "وبعدُ: فقدِ اشترَى فلانٌ الفلاني.. لنفسهِ منْ فلانٍ الفلانيَّ عنْ نفسهِ، وهمَا فِي حالِ صحتهمَا، وكمالِ عقلهمَا، وجوازِ أمرهمَا، اشترَى منهُ عنْ
¬__________
(¬1) رواه مسلم (127) كتاب المساقاة، والنسائي (7/ 290) .
(¬2) رواه البخاري (1، 2، 7) كتاب السلم، ومسلم (127، 128) كتاب المساقاة.
(¬3) سبق تخريجه.

الصفحة 295