كتاب منهاج المسلم

والأزحيةِ والدُّورِ الضَّيقةِ، فلَا شفعةَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فيمَا ينقسمُ".
3 - لَا تثبتُ الشُّفعةُ فِي المقسومِ الَّذِي ضربتْ حدودهُ وصرفتْ طرقهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فإذَا وقعتِ الحدودُ وصرفتِ الطرقُ فلَا شفعةَ"، ولأنهُ بعدَ القسمةِ يصبحُ الشَّريكُ جارًا، ولَا شفعةَ للجارِ علَى الصحيحِ.
4 - لَا شُفعةَ فِي المنقولِ كالثِّيابِ والحيوانِ، وإنمَا هيَ فِي المشاعِ منْ أرضٍ، ومَا يتْصلُ بهَا منْ بناءٍ وغرسٍ؛ إذْ لَا ضررَ يتصوّرُ معَ غيرِ الأرضِ ومَا يتصلُ بهَا فيرفعُ بالشُّفعةِ.
5 - يسقطُ حق الشَّفيعِ بحضورهِ العقدَ أوْ بعلمهِ بالبيعِ ولم يطالبْ بالشفعةِ حتَّى مضتْ مدَّةٌ، لحديثِ: "الشُّفعةُ لمنْ واثبهَا" (¬1) . وحديثِ: "الشفعةُ كحلِّ العقالِ" (¬2) . إلاَّ أنْ يكونَ غائبًا فإنَّ لهُ الحق فِي المطالبةِ بهَا ولو بعدَ سنينَ طويلةٍ.
6 - تسقطُ الشّفعةُ فيمَا إذَا أوقفَ المشترِي مَا اشتراهُ أوْ وهبهُ أوْ تصدقَ بهِ؛ إذْ ثبوتُ الشُّفعةِ معناهُ إبطالُ هذهِ القربِ، وتصحيحُ القربِ أولَى منْ إثباتِ الشُّفعةِ الَّتي لَا يقصدُ منهَا إلا رفعُ ضررٍ مظنونٍ.
7 - للمشترِي الغلَّةُ والنَّماءُ المنفصلُ، فإنْ بنَى أوْ غرسَ فللشفيعِ تملُّكهُ بقيمتهِ، أوْ قلعهُ معَ غرمِ النقصِ؛ إذْ لَا ضررَ ولَا ضرارَ.
8 - عهدةُ الشَّفيعِ علَى المشترِي؛ وعهدةُ المشترِي علَى البائعِ، فالشفيعُ يطالبُ المشترِي، والمشترِي يرجعُ علَى البائعِ فِي كلِّ مَا يتعلقُ بمَا وجبتْ فيهِ الشُّفعةُ.
9 - حق الشّفعةِ لَا يباعُ ولَا يوهبُ، فليسَ لمنْ وجبتْ له الشُّفعةُ أنْ يبيع حقَّهُ فيهَا، أوْ يهبهُ لآخرَ؛ إذْ بيعهَا أو هبتهَا مناقضةٌ للغرضِ الذِي شرعتْ لهُ الشُّفعةُ، وهوَ دفعُ الضّررِ عنِ الشَّريكِ.

المادةُ التُّاسعةُ: فِي الإقالةِ:
1 - تعريفهَا: الإقالةُ هيَ فسخُ البيعِ وتركهُ وردُّ الثَّمنِ إلَى صاحبهِ والسلعةِ إلَى بائعهَا إذَا ندمِ أحدُ المتبايعيِن أوْ كلاهمَا.
2 - حكمهَا: تستحبُّ الإقالةُ عندَ طلبِ أحدِ المتبايعينِ لهَا لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ أقالَ مسلمًا بيعتهُ أقالَ الله عثرتهُ" (¬3) . وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ أقالَ نادمًا أقالهُ الله يومَ القيامةِ" (¬4) .
¬__________
(¬1) أخرجهُ عبدُ الرزاقِ مِنْ قول ابنِ شُريح، ومَعنَى وَاثَبَهَا: بَادَرَهَا.
(¬2) رواه ابن ماجه (2500) . وفيه ضعف.
(¬3) رواه أبو داود في الببوع (54) . ورواه ابن ماجه (2199) .
(¬4) رواه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 27) بسند صحيح.

الصفحة 297