كتاب منهاج المسلم
3 - أحكامهَا: أحكامُ الإقالةِ هيَ:
1 - اختلفَ، هلِ الإقالةُ تعتبرُ فسخًا للبيعِ الأوَّلِ، أوْ هيَ بيعٌ جديدٌ؟. ذهبَ إلى الأوَّلِ أحمدُ والشَّافعي وأبُو حنيفةَ، وإلَى الثَّاني مالكٌ، رحمهمُ اللّهُ.
2 - تجوزُ الإقالةُ إنْ هلك بعضُ البيعِ فِي البعضِ الباقِي.
3 - لَا يجوزُ فِي الإقالةِ أنْ ينقصَ الثَّمنُ أوْ يزيد وإلَّا فلَا إقالةَ، وأصبحتْ حينئذٍ بيعًا جديدًا تجرِي عليهِ أحكامُ البيعِ بكاملهَا منْ استحقاقِ الشُّفعةِ، واشتراطِ القبضِ فِي الطَّعامِ، ومَا إلَى ذلكَ منْ صيغةِ البيعِ وغيرهَا.
***
الفصلُ الرَّابعُ: فِي جملةِ عقودٍ
وفيهِ ثماني مواد:
المادةُ الأولَى: فِي الشركةِ:
أ- مشروعيتهَا: الشَّركةُ مشروعةٌ بقولِ اللّهِ تعالَى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12]. وقولهِ: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [ص: 24]. ومعنَى الخلطاءِ الشُّركاءُ، وبقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "يقولُ اللَّهُ تعالَى: أنَا ثالثُ الشَّريكينِ مَا لم يخنْ أحدهمَا صاحبَهُ (¬1) ". وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يدُ اللَّهِ علَى الشَّريكينِ مَا لم يتخاونَا" (¬2).
ب- تعريفهَا: الشَّركةُ هيَ أنْ يشتركَ اثنانِ فأكثرَ فِي مالٍ استحقُّوُه بوراثةٍ ونحوهَا أوْ جمعوهُ منْ بينهم أقساطًا ليعملُوا فيهِ بتنميتهِ فِي تجارةٍ أو صناعةٍ أوْ زراعةٍ، وهيَ أنواعٌ:
النَّوعُ الأوَّلُ: شركةُ العنانِ:
وهيَ أنْ يشتركَ شخصانِ فأكثرَ ممَّنَ يجوزُ تصرفهم فِي جمعِ قدرٍ منَ المالِ موزَّعًا عليهم أقساطًا معلومةً، أوْ أسهمًا معينةً محددَّةً، يعملونَ فيهِ معًا لتنميتهِ ويكونُ الربحُ بينهمْ بحسب أسهمهم فِي رأسِ المالِ، كمَا تكونُ الوضيعةُ (الخسارةُ) بحسبِ الأسهمِ كذلكَ، ولكلِّ واحدٍ منهمُ الحقُّ فِي التصرفِ فِي الشَّركةِ بالأصالةِ عنْ نفسهِ وبالوكالةِ عنْ شركائهِ، فيبيعُ ويشتري، ويقبضُ ويدفعُ، ويطالبُ بالدينِ ويخاصمُ ويردُّ بالعيبِ، وباختصارٍ: يفعلُ كل مَا
¬__________
(¬1) رواه البيهقي (6/ 78). وأبو داودَ وسَكَتَ عنه، وأَعَلَّهُ ابنُ القطان، وصححه الحاكمُ، وتمامُ اللفظِ: "فاٍذَا خانهُ خرجتْ منْ بينهمَا "يعني ينزعُ البركةُ منْ مالهما.
(¬2) رواه الدارَقطني (3/ 35) وسَكَتَ عنه المنذري، وهو بلفط: "مَا لم يخن أحدهمَا صاحبه".
الصفحة 298