كتاب منهاج المسلم

هوَ فِي مصلحةِ الشركةِ.
ولصحةِ هذهِ الشركةِ شروط، وهيَ:
1- أنْ تكونَ بينَ مسلمينِ؛ إذْ لَا يؤمنُ غير المسلمِ أنْ يتعاملَ بالربَا، أوْ يدخلَ فيهَا مالًا حراما، إلاَّ أنْ يكونَ التَّصرفُ منْ بيعٍ وشراءٍ بيدِ المسلمِ فإنهُ لَا مانعَ إذا لعدمِ الخوفِ مِن إدخالِ مالٍ حرامٍ علَى الشركةِ.
2 - أنْ يكونَ رأسُ المالِ معلومًا وقسطُ كلِّ واحدٍ منَ الشُّركاءِ معروفًا؛ لأنَّ الربحَ والوضيعةَ مترتِّبانِ علَى معرفةِ رأسِ المالِ والسُّهومِ فيهِ. والجهلُ برأسِ المالِ أوْ أسهمِ الشُّركاءِ يؤدِّي إلَى أكلِ أموالِ النَّاسِ بالباطلِ وهوَ حرامٌ لقولهِ تعالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] .
3 - أنْ يكونَ الربح مشاعًا يوزَّعُ بحسبِ السُّهومِ فلَا يجوزُ أنْ يقولَ إنَّ مَا ربحناهُ منَ الضأنِ فهوَ لفلانٍ، ومَا ربحناهُ من الكتانِ مثلًا فهوَ لفلانٍ لماَ فِي ذلكَ منَ الغررِ وهوَ محرمٌ.
4 - أنْ يكونَ رأسُ المالِ نقودًا ومن كانَ لديهِ عرض وأرادَ الاشتراكَ قوِّمَ عرَضهُ بنقدٍ بسعرِ يومهِ ودخلَ في الشَّركةِ؛ لأنَّ العروضَ مجهولةُ القيمةِ والمعاملةُ بالمجهولِ ممنوعةٌ شرعًا لماَ تؤدِّي إليهِ منْ تضييعِ الحقوقِ وأكلِ مالِ الناسِ بالباطلِ.
5 - أنْ يكونَ العملُ بحسبِ السِّهامِ كالربحِ والوضيعةِ، فمنْ كانَ نصيبهُ فِي الشَّركةِ الربعُ فإن عليهِ عملُ يومٍ منْ أربعةِ أيام مثلًا وهكذَا.. وإنْ استأجروا عاملًا فأجرتهُ من رأسِ المالِ بحسبِ سهومِ الشُّركاءِ.
6 - وإنْ ماتَ أحدُ الشَّريكيِن بطلتِ الشَّركةُ، وكذَا إنْ جنَّ مثلًا، ولورثةِ الميِّتِ وأولياءِ المجنونِ حلُّ الشركةِ أوْ إمضاؤهَا بعقدهَا الأولِ:

النَّوعُ الثَانِي: شركةُ الأبدانِ: (¬1)
وهيَ أنْ يشتركَ اثنانِ فأكثر فيمَا يكتسبانهِ بأبدانهمَا كأنْ يشتركَا فِي صناعةِ شيءٍ، أوْ خياطةٍ أوْ غسلِ ثيابٍ ونحوِ ذلكَ، ومَا يحصلانِ عليهِ فهوَ بينهمَا أنصافًا أوْ علَى مَا اتَّفقَا عليهِ.
والأصلُ فِي جوازهَا مَا رواهُ أبُو داودَ منْ أن عبدَ اللّهِ وسعدًا وعمَّارًا اشتركُوا يومَ (بدرٍ) فيمَا يحصلونَ عليهِ منْ أموالِ المشركينَ فلم يجئْ عمار وعبدُ اللّهِ بشيء وجاءَ سعدٌ بأسيرينِ فأشركَ بينهمُ النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكانَ ذلكَ قبلَ مشروعيةِ قسمةِ الغنائمِ (¬2) .
¬__________
(¬1) جمعُ بدنٍ، أيِ الذواتِ والأجسامِ.
(¬2) الحديثُ صحيح وبه عملَ أحمدُ ومالك وأبو حنيفةَ، رحمةُ اللهِ تعالى عليهم.

الصفحة 299